كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

عوف.
(أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَال: إِذَا أَمَّنَ الإِمَامُ) استدل به على مشروعية التأمين للإمام، قيل: وفيه نظر؛ لكونها قضية شرطية، وأجيب بأن التعبير بإذا يشعر بتحقق (¬1) الوقوع، وخالف مالك في إحدى الروايتين عنه.
وهي رواية ابن (¬2) القاسم (¬3) فقال: لا يؤمِّن الإمام في الجهرية كما تقدم، وفي رواية: لا يؤمِّن مطلقًا. وأجاب عن حديث ابن شهاب المتقدم (¬4) بأنه لم يره في حديث غيره، وهي علة غير قادحة (¬5)؛ فإن ابن شهاب إمام لا يضره التفرد، ورجح بعض المالكية بأن الإمام لا يؤمن من حيث المعنى، فإنه داعٍ فناسب أن يختص المأموم بالتأمين، وهذا يجيء على قولهم أنه لا قراءة على المأموم، وأما من أوجبها عليه فله أن يقول: كما اشتركا في القراءة فينبغي أن يشتركا في التأمين.
ومنهم مَن أوَّل قوله: "إذا أَمَّن الإمام" فقال: معناه دعا. قال: وتسمية الداعي مؤمِّنًا سائغ (¬6)؛ لأن المؤمن يسمى داعيًا كما في قوله تعالى: {قَدْ أُجِيبَتْ} (¬7) وكان موسى داعيًا وهارون مؤَمِّنًا كما رواه ابن مردويه من
¬__________
(¬1) في (م): بتخفيف.
(¬2) في (م): أبي.
(¬3) "الاستذكار" 4/ 253.
(¬4) من (س، ل، م).
(¬5) في (ص): قاده.
(¬6) في (م): شائعة.
(¬7) يونس: 89.

الصفحة 137

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text