كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)
حديث أنس (¬1)، وتعقب [بعدم الملازمة] (¬2) فلا يلزم من تسمية المؤمِّن داعيًا عكسه، قاله ابن عبد البر (¬3)، على أن الحديث في الأصل لم يصح، ولو صحَّ فإطلاق كون هارون داعيًا إنما هو للتغليب، وقال بعضهم: معنى قوله: "إذا أمّن" بلغ موضع التأمين، كما يقال: أنجد، إذا (¬4) بلغ نجدًا وإن لم يدخلها، قال ابن دقيق العيد: وهذا مجاز؛ فإن وجد دليل يرجحه (¬5) عمل به وإلا فلا؛ لأن الأصل عدم (¬6) المجاز (¬7).وجمع الجمهور بين الروايتين بأن المراد بقوله: "إذا أمَّن" أي: أراد التأمين ليقع تأمين الإمام والمأموم معًا.
(فَأَمِّنُوا) استدل به على تأخير تأمين المأموم [عن تأمين الإمام] (¬8)، لكن المراد به هنا المقارنة، وبذلك قال الجمهور، قال أبو محمد الجويني: لا يستحب مقارنة الإمام في شيء من الصلاة غيره. قال إمام الحرمين: يمكن تعليله بأن التأمين لقراءة الإمام لا لتأمينه (¬9)؛ فلذلك
¬__________
(¬1) رواه ابن أبي أسامة في "بغية الباحث" (172) من حديث أنس مرفوعًا.
(¬2) في (ص، س): تقدم الملائكة.
(¬3) "التمهيد" 7/ 12.
(¬4) من (س، ل، م).
(¬5) من (ل، م).
(¬6) في (ص، س، ل): جمع.
(¬7) "إحكام الأحكام" 1/ 143.
(¬8) من (س، ل، م).
(¬9) "نهاية المطلب" 2/ 153.