كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

لا يتأخر عنه. وهو أصح (¬1)، ثم إن هذا الأمر عند الجمهور للندب، وحكى ابن بزيزة عن بعض أهل العلم وجوبه على المأموم عملًا بظاهر الأمر، قال: وأوجبه (¬2) الظاهرية على كل مصلٍّ، ثم في مطلق أمر المأموم بالتأمين أنه يؤمِّن وإن كان مشتغلًا بالقراءة في الفاتحة، وبه قال أكثر الشافعية، ثم اختلفوا: هل تنقطع بذلك الموالاة؟ على وجهين: أصحهما لا تنقطع؛ لأنه مأمورٌ بذلك لمصلحة الصلاة، بخلاف الأمر الذي لا يتعلق بها كالحمد للعاطس (¬3).
(فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ المَلَائِكَةِ) وفي رواية لمسلم: "فإن الملائكة تؤمّن" قبل قوله: "فمن وافق" (¬4) وكذا رواية البخاري (¬5) في الدعوات، وهو دالٌّ على أن المراد الموافقة في القول والزمان، خلافًا لمن قال: إنَّ (¬6) المراد الموافقة في الإخلاص والخشوع ونحو ذلك من الصفات المحمودة، أو في إجابة الدعاء أو في الدعاء بالطاعة خاصة، أو المراد (¬7) بتأمين الملائكة استغفارهم للمؤمنين.
وقال ابن المنير: الحكمة في إيثار (¬8) الموافقة في القول والزمان أن
¬__________
(¬1) في (م): واضح.
(¬2) في (ص): واجب.
(¬3) انظر: "فتح الباري" 2/ 309.
(¬4) "صحيح مسلم" (410/ 74) بنحوه.
(¬5) "صحيح البخاري" (6402).
(¬6) من (م).
(¬7) في (م): أراد.
(¬8) في (م): إتيان.

الصفحة 139

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text