كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)
فوضعت يدي على رأسه (¬1). قال القرطبي: هذا يدل على عظيم تواضع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن أخلاقه، وأنه كان مع خاصة أصحابه فيما يرجع إلى المعاشرة والمخالطة كواحد منهم؛ إذ كان يباسطهم ويمازحهم ويكون معهم في عملهم ولا يترفع (¬2) عليهم، ومن كانت هذِه حاله فلا يستنكر (¬3) من بعض أصحابه أن يعامله بمثل ذلك في بعض الأحوال سيما وكان مقصود عبد الله أن يقبل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى (¬4) يجيبه عما وقع في خاطره من هذا الأمر الديني المهم في حقه، والله أعلم.وهذا كله على ما صح عندي من الرواية: على رأسه. وظاهره أنه عائد على النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: وقد ذكر لي أن بعض الناس رواه: رأسيه. فألحق به ياء المتكلم وهاء السكت، ووجهها واضح لو ثبت، قال: وأظنه رأي وإصلاح لا رواية، ويقرب من فعل عبد الله فعل جبريل حيث (¬5) أسند ركبتيه [إلى ركبتيه] (¬6) ووضع كفيه على فخذيه (¬7) على قول من قال: إنه أراد فخذي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحيح (¬8). انتهى.
وهذا عجيب منه مع أنه (¬9) كثير النقل عن أبي داود والاحتجاج
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (735) (120).
(¬2) في (م): يرتفع. وفي (س): يتوقع.
(¬3) في (ص، س، ل): يستكبر.
(¬4) في (س): حين.
(¬5) في (ص، س، ل): حين.
(¬6) سقط من (م).
(¬7) رواه مسلم (8).
(¬8) "المفهم" 2/ 371 - 372.
(¬9) من (ل، م).