كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

بروايته لكنه (¬1) في هذا الموضع لم يراجعه، ولو راجع هذِه الرواية الصحيحة لزال عنه هذا الإشكال، ولما قال: أظنه إصلاح ورأي لا رواية.
قلت: وعلى رواية "صحيح مسلم" (¬2) يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتهجد في الليل فإنه لم يكن لهم مصابيح، وأنه لما أتى إليه لم [ينظره؛ فوضع يده ليتفقده] (¬3) فوقعت يده عليه جالسًا، ويدل على هذا قوله بعده (فَقَال مَا لَكَ يَا عَبْدَ الله) ليعرفه بنفسه ويستفهمه عما يريد منه في الليل.
(قُلْتُ: حُدِّثْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَنَّكَ قُلْتَ: صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا نِصْفُ) رواية مسلم: على نصف (الصَّلَاةِ وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا) يعني في الأجر مع (¬4) عدم العذر المانع من القيام. [قال القرطبي: حمله بعضهم على من رُخِّص له في الصلاة جالسًا من أصحاب الأعذار الذين لو كلفوا أنفسهم ذلك] (¬5) لقدروا على القيام بمشقة. قال: وهذا يطرد في الفرض والنفل وهو قول مالك وأحمد وإسحاق، ومنع الشافعي (¬6) صلاة الفرض قاعدًا إلا مع عدم (¬7) القدرة على القيام، ويجوز ذلك في النفل مع القدرة بإجماع (¬8).
¬__________
(¬1) من (ل، م).
(¬2) في الأصول الخطية: داود. ولعله سبق قلم.
(¬3) في (ص، س): ينكره ليتعرفه.
(¬4) في (م): معنى.
(¬5) من (م).
(¬6) زاد في (س، م): من.
(¬7) من (ل، م).
(¬8) "المفهم" 2/ 371.

الصفحة 183

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text