كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

(قَال: أَجَلْ) بسكون اللام الخفيفة أي: نعم وزنًا ومعنى (وَلَكِنِّي لَسْتُ [كَأَحَدٍ منكُمْ)] (¬1): أي: فلا يكون له في صلاته قاعدًا نصف الأجر بل يحصل له جميع الأجر كاملًا موفرًا، وهذا عند الشافعية من خصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - فجعلت نافلته قاعدًا مع القدرة على القيام كنافلته قائمًا تشريفًا له وتعظيمًا كما خص بأشياء معروفة في كتب أصحابنا وغيرهم. قال القاضي عياض: معناه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لحقه مشقة من القيام لحطم الناس وللسن؛ فكان أجره تامًّا بخلاف غيره ممن لا عذر له (¬2).
قال النووي: وهذا ضعيف أو باطل؛ لأن غيره - صلى الله عليه وسلم - إن كان معذورًا فثوابه أيضًا كامل وإن كان قادرًا على القيام فليس هو كالمعذور فلا يبقى فيه تخصيص ولا يحسن على هذا التقدير: "لست كأحد (¬3) منكم" فالصواب ما قاله أصحابنا أن نافلته - صلى الله عليه وسلم - قاعدًا مع القدرة كثوابه قائمًا وأن هذا من الخصائص والله أعلم (¬4).
[951] (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى) بن سعيد القطان (عَنْ حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ) بن الحصيب الأسلمي قاضي مرو (عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَينٍ) بن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم (¬5) عام خيبر هو (¬6) وأبوه وسكن البصرة إلى أن مات.
¬__________
(¬1) في (ص، س): كأحدكم.
(¬2) انظر: "إكمال المعلم" 3/ 76، و"شرح النووي على مسلم" 6/ 15.
(¬3) في (ص): كأحدكم.
(¬4) "شرح النووي على مسلم" 6/ 15.
(¬5) سقط من (م).
(¬6) من (ل، م).

الصفحة 184

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text