كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)
السلام على النبي (¬1)، وهذا إسناد صحيح (¬2).(أَيُّهَا) حذف منه حرف النداء، وهو كثير نحو: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} (¬3) {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} (¬4) (النَّبِي) إن قيل: لم عدل عن الوصف بالرسالة إلى الوصف بالنبوة مع أن الوصف بالرسالة أعم في حق البشر (¬5)؟ . أجاب بعضهم بأن الحكمة في ذلك أن يجمع بين الوصفين لكونه وصفه بالرسالة في آخر التشهد وإن كان الرسول البشري يستلزم النبوة لكن التصريح بهما (¬6) أبلغ. قيل: والحكمة في تقديم (¬7) الوصف بالنبوة أنها كذلك وجدت في الخارج لنزول قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} (¬8) قبل قوله: {يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) قُمْ فَأَنْذِرْ} (¬9).
(وَرَحْمَةُ اللهِ) أصل الرحمة من المخلوق رقة القلب، ومعناه من الله العفو والرأفة والإحسان (وَبَرَكَاتُهُ) جمع بركة وهي النمو والزيادة من الخير، ويقال: البركة جماع كل خير (السَّلَامُ عَلَيْنَا) استدل به على استحباب الابتداء في الدعاء بالنفس للآدمي، وفي الترمذي مصححًا من حديث أبي بن كعب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذكر أحدًا فدعا له بدأ بنفسه (¬10).
¬__________
(¬1) "المصنف" 2/ 204 (3075).
(¬2) انظر: "فتح الباري" 2/ 366.
(¬3) الرحمن: 31.
(¬4) يوسف: 29.
(¬5) في (م): البشرى.
(¬6) في (م): بها.
(¬7) في (ص، س، ل): تقدم.
(¬8) العلق: 1.
(¬9) المدثر: 1.
(¬10) "سنن الترمذي" (3385).