كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

وأصله في مسلم (¬1)، ومنه دعاء نوح وإبراهيم كما في التنزيل (¬2).
(وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ) الأشهر في تفسير الصالح أنه القائم بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق عباده، وتتفاوت درجاته. قال الترمذي الحكيم: من أراد أن يحظى بهذا السلام الذي يسلمه الخلق في صلاتهم فليكن عبدًا صالحًا وإلا حرم هذا الأجر العظيم (¬3). وإضافة العباد إلى الله تعالى إضافة تشريف كقوله {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} (¬4) قال الفاكهاني: ينبغي للمصلي أن يستحضر في هذا المحل جميع الأنبياء والملائكة والمؤمنين يعني ليتوافق لفظه مع قصده (¬5).
(فَإِنَّكُمْ إِذَا قُلْتُمْ ذَلِكَ أَصَابَ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ) هذِه جملة معترضة بين قوله: الصالحين وبين قوله: أشهد. ولا محل لها من الإعراب، وإنما قدمت للاهتمام بها لكونه أنكر عليهم عد (¬6) الملائكة واحدًا واحدًا، فلا يمكن استيفاؤهم فعلمهم لفظًا يشمل الجميع مع غير الملائكة من النبيين والمرسلين والصديقين وغيرهم بغير مشقة،
¬__________
(¬1) "صحيح مسلم" (2380) (172) وهو جزء من حديث موسى والخضر.
(¬2) حكى التنزيل العزيز عن نوح عليه السلام قوله: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا} (نوح: 28). كما حكى عن إبراهيم عليه السلام قوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41)} (إبراهيم: 41).
(¬3) "فتح الباري" 2/ 367.
(¬4) الإسراء: 1.
(¬5) "فتح الباري" 2/ 367.
(¬6) في (م): عدد.

الصفحة 221

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text