كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

(فَقَال: إِذَا صَلَّيتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ) أمر بإقامة الصفوف وهو من سنن الصلاة بلا خلاف ولقوله في الحديث الآخر: "فإن تسوية الصفوف (¬1) من تمام الصلاة (¬2) ". (ثُمَّ لْيَؤُمَّكُمْ) بفتح الميم المشددة ويجوز الضم للاتباع، وفيه الأمر بالجماعة في المكتوبات، واختلفوا في أنه أمر ندب أو إيجاب على أربعة مذاهب، فالراجح في مذهبنا وهو نص الشافعي (¬3) وقول أكثر أصحابنا أنها فرض كفاية، وقالت طائفة من أصحابنا: هي سنة، وقال ابن خزيمة من أصحابنا: هي فرض عين (¬4) (أَحَدُكُمْ) مطلق وقد جاء تقييده في أحاديث منها: "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" (¬5).
(فَإذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا) فالتعقيب يقتضي أن [تكبير المأموم بعد تكبير الإمام] (¬6) وهذا مذهب كافة العلماء ويتضمن مسألتين إحداهما أنه لا يكبر قبله ولا معه، فلو شرع المأموم في تكبيرة الإحرام ناويًا الاقتداء بالإمام وقد بقي للإمام حرف لم يصح (¬7) إحرام الماموم بلا خلاف، والثانية أنه يستحب أن تكون تكبيرة المأموم عقب تكبيرة الإمام فلو تأخرت جاز وفاتته فضيلة تعجيل التكبير (وَإِذَا قَرَأَ: {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ} فقولوا: (آمِينَ) قد يؤخذ منه أن المأموم يستحب
¬__________
(¬1) في (م): الصف.
(¬2) رواه البخاري (723)، مسلم (433).
(¬3) "الأم" 1/ 277.
(¬4) "صحيح ابن خزيمة" 2/ 368.
(¬5) سبق برقم (582) من حديث أبي مسعود البدري.
(¬6) في (م): لا يعد تكبير الإمام عقبه.
(¬7) في (ص): يتم.

الصفحة 237

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text