كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)

ابن مسلم المكي (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَطَاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ) - رضي الله عنهما - أنه (¬1).
(قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كمَا يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ) لفظ مسلم من طريق محمد بن رمح بن المهاجر: كما يعلمنا السورة من القرآن (¬2). والمراد أن وجوبه مؤكد كما أكد وجوب قراءة الفاتحة، وفيه دليل على أن ألفاظه متعبد بها كما في ألفاظ سورة الفاتحة.
(وَكَانَ يَقُولُ: التَّحِيَاتُ المُبَارَكَاتُ) جمع مباركة، وهي الثابتة الباقية، وهي صفة للتحيات (الصَّلَوَاتُ) جمع صلاة، ولها تأويلان، أحدهما: أنه أراد الصلوات الخمس، وقيل: النوافل، والثاني: أنه (¬3) أراد بها الدعاء والرحمة، أي: أن رحمة الله على عباده؛ لقوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (¬4) والأول أقوى.
(الطَّيِّبَاتُ لله) جمع طيبة، والطيب صفة ضد الخبيث، وهي صفة للصلوات، وقيل: الطيبات ما طاب من الكلام وحسن (السَّلَامُ عَلَيكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَينَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ وأَشْهَدُ) بإثبات الواو قبل (¬5) أشهد، وهي واو العطف (أَنْ لَا إله إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ) فيه إثبات اسم الله الظاهر دون الضمير. قال الإسنوي: المنقول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في تشهده: وأشهد أني
¬__________
(¬1) من (ل، م).
(¬2) "صحيح مسلم" (403/ 60).
(¬3) من (ل، م).
(¬4) البقرة: 157.
(¬5) في (ص): وقيل.

الصفحة 244

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text