كتاب شرح سنن أبي داود لابن رسلان (اسم الجزء: 5)
محمد وآله، بل يقال: وآل محمد. كما في الحديث.(كمَا صَلَّيتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) وحكى ابن الرفعة: أن الإتيان بقوله كما صليت على إبراهيم يجب، وآل إبراهيم: إسماعيل وإسحاق وأولادهما. قاله الزمخشري (¬1). وخص إبراهيم بالذكر لأن الصلاة من الله تعالى هي الرحمة ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره، قال الله تعالى: {رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ} (¬2) فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إعطاءنا (¬3) ما تضمنته هذِه الآية (¬4) مما سبق إعطاؤه لإبراهيم، ويدل على الإشارة بهذِه الآية اتفاق آخرها (¬5) مع آخر التشهد في قوله: حميد مجيد، ورواية النسائي من رواية ابن أبي ليلى أيضًا: "قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (¬6).
(اللهم بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ) البركة هي الثبوت والدوام من قولهم: برك البعير إذا ثبت (¬7) ودام، أي: أدم شرفه وكرامته وتعظيمه (وَعلى آلِ مُحَمَّدٍ) كذا للنسائي وغيره (كمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) زاد النسائي والحاكم (¬8): (وعلى آل إبراهيم إِنَّكَ حَمِيدٌ) أي محمود وهو الذي تحمد أفعاله
¬__________
(¬1) "الكشاف" 1/ 383.
(¬2) هود: 73.
(¬3) في (ص): إعطاء.
(¬4) في (ل): الأمة.
(¬5) في (ص، س): أحدهما.
(¬6) "سنن النسائي" 3/ 47.
(¬7) زاد في (م): أي و.
(¬8) "المجتبى" 3/ 47 - 48، "المستدرك" 3/ 148.