كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 5)

وَفِي (¬1) حَدِيثِ يُونُسَ: "إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ (¬2) النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي (¬3) امْرَأَتِكَ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ (¬4) بَعْدَ أَصْحَابِي؟ قَالَ: "إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلًا صَالِحًا تَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا ازْدَدْتَ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ! ". يَرْثِي لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ مَاتَ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ (¬5). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ (¬6).
وَلَا حُجَّةَ (¬7) لَهُمْ فِي قَوْلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ (¬8) - رضي الله عنه -: وَلَا يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ لِي، فَإِنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِأَكْثَرِ مَالِهِ، إِذْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَتَهُ تَرِثُ جَمِيعَ مَالِهِ، فَقَدْ كَانَ لِسَعْدِ (¬9) بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه - بَنُو أَعْمَامٍ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ يَرِثُونَ بَقِيَّةَ مَالِهِ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى
¬__________
(¬1) في (ع): "في".
(¬2) يتكففون الناس: أي يمُدون أكفَّهم إليهم يسألونهم.
(¬3) أي: في فَمِهَا.
(¬4) أي: أَأُتْرَكُ.
(¬5) صحيح البخاري (2/ 81).
(¬6) صحيح مسلم (5/ 71).
(¬7) في (م): "صحبة".
(¬8) في (ع): "سعد بن وقاص".
(¬9) في النسخ: "سعد"، والمثبت من المختصر.

الصفحة 159

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text