كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 5)

فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ: للَّهِ دَرُّهُ مَا أفْصَحَ لِسَانَهُ وَأضْبَطَ جَنَانَهُ وَأطْوَلَ عَنَانَهُ، وَاللَّهِ إنِّي لأظنَّهُ كَمَا وَصفَ نَفْسَهُ.

6549 - تَرَى الرِّجلَ تَسعَى بِي إِلى مَن أُحِبُّهُ ... وَمَا الرِّجلُ إِلَّا حَيثُ يَسعَى بِهَا القَلبُ
وَمِنْ بَابِ (تَرَى) قَوْلُ تَمِيْمٍ بنُ مُقْبِلٍ (¬1):
تَرَى الرَّيْطُ اليَمَانِي دَانِيَاتٍ ... عَلَى أقْدَامِهِمْ فَوْقَ الشُّسُوعِ
فَيَوْمًا بَاكَرُوا مِسْكًا وَيَوْمًا ... تَرَى بِثِيَابِهِمْ صَدَأ الدُّرُوعِ

عُثمَةُ بنت مَطرودٍ البَجليَّةُ:
6550 - تَرَى الفِتيانَ كالنَّخلِ ... وَمَا يُدريكِ مَا الدَّخلُ
قَالَتْهُ عُثْمَةُ بِنْتُ مَطْرُودٍ البَجلِيَّةُ، وَكَانَتْ ذَاتَ عَقْلٍ، وَرَأيٍ مُسْتَمعٍ، وَكَانَتْ لَهَا أخْتٌ يُقَالُ لَهَا خَوْدٌ ذَات جَمَالٍ، وَمَبْسَمٍ، وَعَقْلٍ، وَإنَّ سَبْعَةً أخْوَةً مِنْ غَلْمَة بَطْن الأزْدِ خَطَبُوا خَوْدًا إِلَى أبِيْهَا، فَأتَوهُ، وَعَلَيْهم الحُلَلُ اليَمَانِيَّةُ، وَتَحْتَهُمُ النَّجَائِبُ الفُرْهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ بَنُو مَالِكٍ بن غُفَيْلَةَ ذِي النحبين، فَأنْزَلَهُم عَلَى المَاءِ، فَلَمَّا أصْبَحُوا مَرُّوا بِوَصِيدِهَا يَتَعَرَّضُونَ لَهَا. كُلُّهُم وَسِيْمٌ جَمِيْلٌ، وَخَرَجَ أبُوهَا، فَجَلَسُوا إلَيْهِ، فَرَحَّبَ بَهِمْ، فَقَالُوا: بَلَغنَا أَنَّ لَكَ بِنْتًا، وَنحْنُ كَمَا تَرَى شَبَابٌ، وَكُلُّنا يَمْنَعُ الجانِبَ، وَيَمْنَحُ الرَّاغِبَ. فَقَالَ أبُوهَا: كُلُّكُم خِيَارٌ، فَأقِيمُوا نَرَ رَأيَنَا، ثُمَّ دَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ، فَقَالَ: مَا تَرَيْنَ، فَقَدْ أتَاكِ هَؤُلاءِ القَومُ. قَالَت: أنْكِحْنِي عَلَى قَدرِي، وَلَا تُشْطِطْ فِي مَهْرِي، فَإنْ تُخْطِئْنِي أحْلامهُم، فَلا تُخْطِئُنِي أجْسَامهُم لَعَلِّي أُصِيْبُ وَلَدًا، أو أُكْثِرُ عَدَدًا، ثُمَّ شَاوَرَتْ أخْتَهَا فِيهِم، فَقَالَت لَهَا أخْتُهَا عُثْمَةُ: تَرَى الفِتْيَان كَالنَّخْلِ وَمَا يُدْرِيكِ مَا الدَّخْلُ.
الدَّخْلُ: العَيْبُ البَاطِنُ يُضْرَبُ فِي ذِي المَنْظَرِ لا خَيْرَ عِنْدَهُ.
¬__________
6549 - البيت في محاضرات الأدباء: 2/ 38 منسوبا إلى العباس.
(¬1) البيتان في ديوان تميم بن مقبل: 31، 32.
6550 - البيت في الأمثال لابن سلام: 130.

الصفحة 328