كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 5)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
إسْلَامُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ:
فَصْلٌ: وَذَكَرَ إسْلَامَ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبٍ إلَى آخِرِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ ما يشكل هل تجد إبْلِيسُ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ؟:
وَذَكَرَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ أَنّ عُمَيْرَ بْنَ وَهْبٍ هُوَ الّذِي رَأَى إبْلِيسَ يَوْمَ بَدْرٍ حِينَ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ أَنّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ تَشَبّثَ بِهِ، وَهُوَ يَرَى أَنّهُ سُرَاقَةُ بْنُ مالك، فقال: إلىّ أبن سُرّاقُ أَيْنَ تَفِرّ فَلَكَمَهُ لَكْمَةً طَرَحَهُ عَلَى قَفَاهُ، ثُمّ قَالَ إنّي أَخَافُ اللهَ رَبّ الْعَالَمِينَ، وَإِنّمَا كَانَ تَمَثّلَ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيّ، لِأَنّهُمْ خَافُوا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَنْ يَعْرِضُوا لَهُمْ، فَيَشْغَلُوهُمْ مِنْ أَجْلِ الدّمَاءِ الّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ، فَتَمَثّلَ لَهُمْ إبْلِيسُ فِي صُورَةِ سُرَاقَةَ الْمُدْلِجِيّ، وَقَالَ إنّي جَارٌ لَكُمْ مِنْ النّاسِ، أَيْ: مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ، وَيُرْوَى أَنّهُمْ رَأَوْا سُرَاقَةَ بِمَكّةَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا لَهُ: يا سرافة أَخَرَمْت الصّفّ، وَأَوْقَعْت فِينَا الْهَزِيمَةَ؟ فَقَالَ: وَاَللهِ مَا عَلِمْت بِشَيْءِ مِنْ أَمْرِكُمْ، حَتّى كَانَتْ هَزِيمَتَكُمْ، وَمَا شَهِدْت، وَمَا عَلِمْت فَمَا صَدّقُوهُ، حَتّى أَسْلَمُوا وَسَمِعُوا مَا أَنْزَلَ اللهُ فَعَلِمُوا أَنّهُ كَانَ إبْلِيسُ تَمَثّلَ لَهُمْ.
وَقَوْلُ اللّعِينِ: إنّي أَخَافُ اللهَ رَبّ الْعَالَمِينَ، لِأَهْلِ التّأْوِيلِ فِيهِ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا: أَنّهُ كَذَبَ فِي قَوْلِهِ: إنّي أَخَافُ اللهَ، لِأَنّ الْكَافِرَ لَا يَخَافُ اللهَ، الثّانِي:
أَنّهُ رَأَى جُنُودَ اللهِ تَنْزِلُ مِنْ السّمَاءِ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ الْيَوْمَ الْمَوْعُودَ الّذِي قَالَ اللهُ فِيهِ: يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وقيل أيضا:
الصفحة 223