كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 5)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَبَقِيَتْ حُرُوفُ الْفِعْلِ عَلَى بِنْيَتِهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ زُهِيت فَأَنْتَ تُزْهَى، وَلَا شُغِلْت فَأَنْتَ تُشْغَلُ، لِأَنّك لَوْ حَذَفْت مِنْهُ حَرْفَ الْمُضَارَعَةِ لَبَقِيَ لَفْظُ الْفِعْلِ عَلَى بِنْيَةٍ لَيْسَتْ لِلْغَائِبِ، وَلَا لِلْمُخَاطَبِ، لِأَنّ بِنْيَةَ الْأَمْرِ لِلْمُخَاطَبِ افْعَلْ، وَبِنْيَتُهُ لِلْغَائِبِ، فَلْيَفْعَلْ، وَالْبِنْيَةُ الّتِي قَدّرْنَاهَا لَا تَصْلُحُ لِوَاحِدِ مِنْهُمَا، لِأَنّك كُنْت: تَقُولُ أَزْهَى مِنْ زُهِيت، وَكُنْت تَقُولُ مِنْ شُغِلْت أَشْغَلُ، فَتَخْرُجُ مِنْ بَابِ شُغِلْت فَأَنْتَ مَشْغُولٌ إلَى بَابِ شَغَلْت غَيْرَك، فَأَنْتَ شَاغِلٌ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ فِيهِ الأمر إلا باللّام.
وقوله: وميكال فياطيب الْمَلَاءِ أَرَادَ الْمَلَأَ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ مَدّ الْمَقْصُورِ، إذْ لَا يَجُوزُ فِي عَصَى عَصَاءٌ، وَلَا فِي رَحَى: رَحَاءٌ فِي الشّعْرِ، وَلَا فِي الْكَلَامِ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَشْبَعُوا الْحَرَكَاتِ فِي الضّرُورَةِ، فَقَالُوا فِي الْكَلْكَلِ الْكَلْكَالَ، وَفِي الصّيَارِفِ: الصّيَارِيفَ، وَلَكِنّ مَدّ الْمَقْصُورِ أَبْعَدُ مِنْ هَذَا، لِأَنّ زِيَادَةَ الْأَلِفُ تَغْيِيرٌ وَاحِدٌ، وَمَدّ الْمَقْصُورِ تَغْيِيرَانِ، زِيَادَةُ أَلِفٍ وَهَمْزُ مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزِ، غَيْرَ أَنّهُ قَدْ جَاءَ فِي شِعْرِ طَرَفَةَ:
وَكَشْحَانِ لَمْ يَنْقُصْ طَوَاءَهُمَا الْحَبَلْ
«1» لَكِنّهُ حَسّنَهُ قَلِيلًا فِي بَيْتِ طَرَفَةَ فِي أَنّهُ لم يرد الطّوى الذى هو مصدر،
__________
(1) الذى فى اللسان: والطواء أن ينطوى ثديا المرأة، فلا يكسرهما الحبل- بفتح الباء- وأنشد: وثديان لم بكسر طواءهما الحبل

الصفحة 372