كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 5)
[مدة حصارهم]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي مُحَاصَرَتِهِ إيّاهُمْ بَشِيرَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَكَانَتْ مُحَاصَرَتُهُ إيّاهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً.
[تَبَرّؤُ ابْنِ الصّامِتِ مِنْ حِلْفِهِمْ وَمَا نَزَلَ فِيهِ وَفِي ابْنِ أُبَيّ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي أَبِي إسْحَاقُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ عُبَادَةَ بن الوليد ابن عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ، قَالَ: لَمّا حَارَبَتْ بَنُو قينقاع رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ، تَشَبّثَ بأمرهم عبد الله بن أبىّ بن سَلُولَ، وَقَامَ دُونَهُمْ. قَالَ:
وَمَشَى عُبَادَةُ بْنُ الصّامِتِ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ أَحَدَ بَنِي عَوْفٍ، لَهُمْ مِنْ حِلْفِهِ مِثْلُ الّذِي لَهُمْ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ، فَخَلَعَهُمْ إلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَبَرّأَ إلَى اللهِ عَزّ وَجَلّ، وَإِلَى رَسُولِهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْ حِلْفِهِمْ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَوَلّى اللهَ وَرَسُولَهُ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ، وَأَبْرَأُ مِنْ حِلْفِ هَؤُلَاءِ الْكُفّارِ وَوِلَايَتِهِمْ.
قَالَ: فَفِيهِ وَفِي عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْقِصّةُ مِنْ الْمَائِدَةِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ، وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَيْ لِعَبْدِ اللهِ بن أبىّ وقوله: إنى أخشى الدائر يُسارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَيُصْبِحُوا عَلى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصفحة 394