كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 5)

ولا حرج عليه؛ لقول الله سبحانه: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (¬1)، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم (¬2)» وقد ثبت «أن عمرو بن العاص رضي الله عنه كان في غزوة السلاسل أصابته جنابة، وكان في ليلة باردة شديدة البرد، فلم يغتسل، بل توضأ وتيمم وصلى بالناس، وسأل النبي بعد، لما قدم من الغزوة، فقال: يا رسول الله، إني خفت على نفسي وتأولت قول الله سبحانه:، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يقل له شيئا (¬4)»، ولم يأمره بالإعادة، فدل ذلك على أنه عذر شرعي.
¬__________
(¬1) سورة التغابن الآية 16
(¬2) أخرجه البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، برقم (7288).
(¬3) سنن أبي داود الطهارة (334)، مسند أحمد (4/ 204).
(¬4) سورة النساء الآية 29 (¬3) {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}
س: هل يجوز التيمم في وقت البرد (¬1)؟
ج: إذا وقع البرد وأنت في مكان لا حيلة لك في ماء دافئ، كالذي في الصحراء وليس عنده ما يسخن به الماء، ويخشى المضرة عليه من استعمال الماء فإنه يتيمم، والحمد لله، مثل ما تيمم عمرو بن العاص في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، لما اشتد البرد خاف على نفسه، تيمم، وأقره
¬__________
(¬1) السؤال الثامن عشر من الشريط رقم (218).

الصفحة 353