كتاب فتاوى نور على الدرب لابن باز بعناية الشويعر (اسم الجزء: 5)

سأله سائل عن الوضوء علمه إياه؟، ثم قال: «فمن زاد فقد أساء وتعدى وظلم (¬1)» أخرجه أبو داود والترمذي وغيرهما وإسناده صحيح، وهو يدل على أنه لا تجوز الزيادة، قال: «فقد أساء وتعدى وظلم (¬2)»، والإساءة والتعدي والظلم أمر غير جائز فالحاصل أن الحديث يدل على أنه لا تجوز الزيادة على الكمال الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الثلاث، يعني إسباغ الوضوء ثلاثا ليس المراد غرفة، المراد غسلة، فلو أنه غرف المرتين لكل غسلة صارت ست غرفات لا يكون مسيئا، إنما المسيء الذي قد كمل العضو بالغسل ثم أعاده أكثر من ثلاث، لكن لو غسل رجله مثلا بغرفة، لكن ما كملت الغسلة احتاج إلى غرفة ثانية حتى يكمل رجله، ثم غسلها ثانية، ثم غسلها ثالثة، وزادت الغرفات لا يضر، المهم أن تكون غسلة تامة، ثم ثانية، ثم ثالثة، فلا يزيد على الثلاث، وهكذا في الوجه، وهكذا في اليدين، أما الرأس فالسنة أن تكون واحدة فقط، هذا المحفوظ في الأحاديث الصحيحة، يمسح مرة واحدة فقط مع الأذنين.
¬__________
(¬1) أخرجه أبو داود في كتاب الطهارة، باب الوضوء ثلاثا ثلاثا، برقم (135)، والترمذي في باب الحج عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر، برقم (857).
(¬2) سنن النسائي الطهارة (140)، سنن أبي داود الطهارة (135)، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (422)، مسند أحمد (2/ 180).

الصفحة 46