الفلوس؛ فإنْ لم يدَّع كلُّ واحدٍ على الآخر شيئًا فلا تحالُفَ اتِّفاقًا، ويجب مهرُ المثل.
وإن قالت: أردنا الفلوس، وأنت تعلَمُ، فقال: بل أرْدنا الدراهم، وأنت تعلمين، تحالفا، ووجب مهرُ المثل، وأَبْعدَ مَن أوجبه بغير يمينٍ؛ تعليلًا بأنَّ التحالُفَ يجري في صفات العقود دون النيَّات.
وإن قال: أردتُ الدراهم، وأنت تعلمين، فقالت: أردتُ الفلوس، وأنت تعلم، تحالفا عند القاضي، وحمل القاضي (¬1) كلامه على إرادة الصورة السابقة، وأنَّه تساهَلَ في العبارة.
وإن اتَّفقا على اختلاف القصدين بانت في الظاهر والباطن، ولا شيء عليها؛ لاعترافه ببطلان الالتزام.
ولو قال: أردتُ الدراهم، وأردتِ الفلوسَ، فقالت: بل أردنا الدراهم، أو قالت: بل أردنا الفلوس، بانت، ووجب مهرُ المثل عند القاضي، ولا وجه لِمَا قال؛ لاعتراف الزوج ببطلان الالتزام؛ فإنَّ اللفظ لو وقع كذلك لم تطلق، وللقاضي أن يقول: لا أثر للنيَّة إلا أن يقع من الجانبين، بخلاف اللفظ.
* * *
2544 - فصل في خلع الأجنبيِّ
أجمع العلماء على أنَّ مَن سأل رجلًا تطليقَ زوجته على مالٍ، فأجابه،
¬__________
(¬1) كذا في "ظ"، ولعل الصواب: "وحمل الإمام". انظر: "نهاية المطلب" (13/ 362).