كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

{أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٢)}
١٢٣٧٣ - عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيِّ -من طريق السُّدِّيِّ- قوله: {حبطت أعمالهم}، يعني: بَطَلَتْ أعمالُهم (¬١). (ز)

١٢٣٧٤ - قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال - عز وجل -: {أولئك الذين} فعلوا ذلك {حبطت} يعني: بَطَلت {أعمالهم} فلا ثوابَ لهم، {في الدنيا و} لا في {الآخرة}؛ لأنّ أعمالهم كانت في غير طاعة الله - عز وجل -، {وما لهم من ناصرين} يعني: مِن مانعين يمنعونهم مِن النار (¬٢). (ز)


{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٢٣)}
نزول الآية:
١٢٣٧٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير، وعكرمة- قال دخل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بيت المِدْراس (¬٣) على جماعةٍ من يهود، فدعاهم إلى الله، فقال له النُّعمان بن عمرو والحارث بن زيد (¬٤): على أيِّ دينٍ أنت، يا محمد؟ قال: «على مِلَّةِ إبراهيم، ودينِه». قالا: فإنّ إبراهيم كان يهودِيًّا. فقال لهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فهَلُمّا إلى التوراة، فهي بيننا وبينكم». فأبَيا عليه؛ فأنزل اللهُ: {ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم} إلى قوله: {وغرّهم في دينهم ما كانوا يفترون} (¬٥). (٣/ ٤٩٤)

١٢٣٧٦ - عن عبد الله بن عباس -من طريق الكَلْبِيِّ، عن أبي صالح-: أنّ رجلًا وامرأة مِن أهل خيبر زَنَيا وكان في شرف فيهم، وكان في كتابهم الرَّجْمُ، فكَرِهوا رجمَهما
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٢/ ٦٢٢.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٦٨.
(¬٣) المِدْراس: الموضع الذي يُدرس فيه كتاب الله، ومنه مِدْراس اليهود. التاج (درس).
(¬٤) عند ابن جرير، والواحدي ص ٧٠، والبغوي ٢/ ٢١ - ٢٢: نعيم.
(¬٥) أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١/ ٥٥٢ - ، وابن جرير ٥/ ٢٩٣، وابن المنذر ١/ ١٥٤ - ١٥٥ (٣٢٢) من طريق محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
قال ابن حجر عن هذا الإسناد في العُجاب ١/ ٣٥١: «سند جيّد». وحسّنه السيوطيُّ أيضًا في الإتقان ٢/ ٤٩٧.

الصفحة 103