كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

١٢٤٠٣ - وأنس بن مالك: لَمّا افْتَتَحَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مكَّة، ووَعَدَ أُمَّتَه مُلْكَ فارس والروم؛ قالتِ المنافقون، واليهود: هيهاتَ هيهاتَ، مِن أين لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارس والروم؟! هم أعَزُّ وأمنعُ مِن ذلك، ألم يكفِ محمدًا مكَّةَ والمدينةَ حتى طَمِع في مُلْكِ فارس والرّوم؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬١). (ز)

١٢٤٠٤ - عن عمرو بن عوف، قال: خَطَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - على الخَندَقِ يومَ الأحزاب، ثُمَّ قطع لكُلِّ عَشَرَةٍ أربعين ذِراعًا. قال عمرو بن عوف: كنتُ أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مُقَرِّن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا، فحفرنا، حتى إذا كُنّا تحتَ ذباب (¬٢) أخرج الله مِن بطن الخندق صخرةً مُدَوَّرةً كَسَرَتْ حديدَنا، وشَقَّتْ علينا، فقلنا: يا سلمان، ارْقَ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأَخْبِرْه خبرَ هذه الصخرة، فإمّا أن نَعْدِل عنها، وإمّا أن يأمرنا فيها بأمرِه، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِز خطَّه. قال: فرَقى سلمانُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ضارِبٌ عليه قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فقال: يا رسول الله، خرجتْ صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرَةٌ مِن بطن الخندق، فكسرتْ حديدَنا، وشَقَّتْهُ علينا، حتى ما يجيء فيها قليل ولا كثير، فمُرْنا فيها بأمر، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خطَّك. قال: فهَبَط رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - مع سلمان الخندقَ، والتِّسْعةُ على شَفَةِ الخندق، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المِعْوَل من سلمان، فضربها ضربةً صَدَعها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها -يعني: المدينة-، حتى كأنّ مِصباحًا في جوف بيت مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تكبير فَتْحٍ، فكبّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، وأخذ يدَ سلمان، ورَقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثلَه قطُّ. فالتفت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى القوم، فقال: «رأيتم ما يقول سلمانُ؟». قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: «ضربتُ ضربتي الأولى، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قُصُور الحِيرَةِ ومَدائِن
---------------
(¬١) أورده الواحدي في أسباب النزول ص ١٠٠.
(¬٢) ذكر محققو ابن جرير ١٩/ ٣٨، أن في النسخ: دوبار، وفي بعض المصادر: ذوباب، وفي أخرى: ذي ناب. والمثبت من طبقات ابن سعد، وذباب: جبل بالمدينة له ذكر في المغازي والسير. معجم البلدان ٢/ ٧١٦.

الصفحة 110