كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

وآل محمد - صلى الله عليه وسلم - (¬١) [١١٥٨]. (٣/ ٥١٢)

١٢٥٦٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر ومقاتل، عن الضحاك- في قوله: {إن الله اصطفى} يعني: اختار من الناس لرسالته {آدم ونوحًا وآل إبراهيم} يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، {وآل عمران على العالمين} يعني: اختارهم للنُّبُوَّة والرسالة على عالَمِي ذلك الزَّمان، فهم ذُرِّيَّةٌ بعضُها مِن بعض، فكُلُّ هؤلاء مِن ذُرِّيَّةِ آدم، ثُمَّ مِن ذُرِّيَّةِ نوح، ثم مِن ذُرِّيَّةِ إبراهيم (¬٢). (٣/ ٥١٣)

١٢٥٦١ - عن الحسن البصري -من طريق عبّاد- في الآية، قال: فضَّلهم اللهُ على العالمين بالنُّبُوَّةِ على الناس كلِّهم، كانوا هم الأنبياء الأتقياء المصطَفَيْن لربِّهم (¬٣). (٣/ ٥١٢)

١٢٥٦٢ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- في الآية، قال: ذكر الله أهل بَيْتَيْنِ صالحين، ورجلين صالحين، ففضَّلهم على العالمين، فكان محمد - صلى الله عليه وسلم - مِن آل إبراهيم (¬٤) [١١٥٩]. (٣/ ٥١٢)

١٢٥٦٣ - قال مقاتل بن سليمان: {إنَّ الله اصطفى آدَمَ ونُوحًا} يعني: اختار مِن الناس لرسالته آدمَ ونوحًا، {وآلَ إبْراهِيمَ} يعني: إبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، والأسباط، ثُمَّ قال: {وآلَ عِمْرانَ} يعني: موسى، وهارون؛ ذُرِّيَّةَ آلِ عمران، اختارهم للنبوة والرسالة، {عَلى العالمين} يعني: عالَمِي ذلك الزَّمان (¬٥) [١١٦٠]. (ز)
---------------
[١١٥٨] عَلَّق ابنُ تيمية (٣/ ٦١) على قول ابن عباس بقوله: «قال ابنُ عباس: محمد من آل إبراهيم. وهذا بَيِّنٌ؛ فإنّه إذا دخل غيرُه من الأنبياء في آل إبراهيم فهو أحقُّ بالدخول فيهم، فيكون قولنا: كما صلَّيتَ على آل إبراهيم. مُتناولًا للصلاة عليه، وعلى سائر النَّبِيِّين من ذُرِّيَةِ آل إبراهيم».
[١١٥٩] لم يذكر ابنُ جرير (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩) غيرَ هذا القول، وأورد أثرَ ابن عباس من طريق عليّ، وأثر قتادة، والحسن.
[١١٦٠] اختلف أهل التفسير، هل الاصطفاء هنا على العالمين كان عامًّا؟ أم على أهل زمانهم فقط؟. ووجَّه ابنُ عطية (٢/ ١٩٨) الآيةَ باحتمال الوجهين، فقال: "الآلُ في اللغة: الأهلُ والقرابةُ، ويُقال للأتباع وأهل الطاعة: آلٌ، فمنه: آل فرعون، ومنه قول الشاعر -وهو أراكة الثقفي- في رثاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يُعَزِّي نفسَه في أخيه عمرو:
فلا تَبْكِ مَيْتًا بعد مَيْتٍ أجَنَّهُ عليٌّ وعباسٌ وآلُ أبي بكر
أراد: جميع المؤمنين. و (الآل) في هذه الآية يحتمل الوجهين، فإذا قلنا: أراد بالآل: القرابة والبيتيّة؛ فالتقدير: إنّ الله اصطفى هؤلاء على عالَمِي زمانهم، أو على العالمين عامًّا بأن نُقَدِّر محمدًا - عليه السلام - مِن آل إبراهيم. وإن قلنا: أراد بالآل: الأتباعَ؛ فيستقيم دخولُ أمة محمدٍ في الآل؛ لأنّها على مِلّة إبراهيم".
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٣٢٨، وابن المنذر (٣٦٩)، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٥.
(¬٢) أخرجه ابن عساكر ٧٠/ ٧٧ - ٧٩ من طريق إسحاق بن بشر. وعزاه السيوطي إلى إسحاق بن بشر.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٥/ ٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٤.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٥/ ٣٢٩، وابن أبي حاتم ٢/ ٦٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(¬٥) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٢٧١.

الصفحة 139