عذاب الله. قال: الدَّأْبُ: العَمَلُ (¬١) [١١٢٣]. (ز)
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)}
نزول الآية:
١٢١٣١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح-: إنّ يهود أهل المدينة قالوا لَمّا هَزَمَ اللهُ المشركين يوم بدر: هذا -واللهِ- النبيُّ الأُمِّيُّ الذي بشَّرَنا به موسى، ونَجِده في كتابنا بنَعْتِه وصِفَتِه، وأنّه لا تُرَدُّ له راية. وأرادوا تصديقه واتِّباعه، ثم قال بعضُهم لبعض: لا تعجلوا، حتى ننظر إلى وقْعَةٍ له أخرى. فلمّا كان يوم أحد، ونُكِبَ (¬٢) أصحابُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ شكُّوا، وقالوا: لا واللهِ، ما هو به. وغلب عليهم الشقاءُ فلم يُسْلِمُوا، وكان بينهم وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَهْدٌ إلى مُدَّةٍ، فنقضوا ذلك العهدَ، وانطلق كعبُ بنُ الأشرف في سِتِّين راكبًا إلى أهل مكة؛ أبي سفيان وأصحابِه، فوافقوهم، وأَجْمَعُوا أمرَهم، وقالوا: لَتَكُونَنَّ كلِمَتُنا واحدة. ثُمَّ رجعوا إلى المدينة؛ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية (¬٣). (ز)
١٢١٣٢ - عن عبد الله بن عباس-من طريق ابن إسحاق بسنده-: أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَمّا أصاب مِن أهل بدرٍ ما أصاب، ورَجَع إلى المدينة؛ جَمَع اليهودَ في سوق بَنِي قَيْنُقاع، وقال: «يا معشرَ يهود، أسْلِمُوا قبل أن يُصيبَكُم اللهُ بما أصاب قُرَيْشًا».
---------------
[١١٢٣] اختلف المفسرون في الدأب؛ فقيل: الصنيع، والسُّنَّة، والفِعْل، والشبه.
وذَكَر ابنُ عطية (٢/ ١٦٥ - ١٦٦) أن الدَّأْب والدَّأَب مصدر دأب يدأب: إذا لازَمَ فِعْلَ شيءٍ ودام عليه مجتهدًا فيه، واعتبر أنّ عبارة المفسرين راجعة إلى هذا المعنى، فقال: «واختلفت عبارة المفسرين في تفسير الدأب، وذلك كله راجع إلى المعنى الذي ذكرناه».
وقال ابنُ كثير (٣/ ٢٢) بتقارب الأقوال الواردة في الدأب، فقال بعد ذِكرها: «والألفاظ متقاربة».
وذكر ابنُ عطية (٢/ ١٦٦) أن الآيات هنا تحتمل احتمالين: الأول: الآيات المتلُوَّة. الثاني: الآيات المنصوبة.
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٥/ ٢٣٦
(¬٢) نُكِبَ الجيش: هُزِم. والنَّكبة: ما يصيب الإنسان من الحوادث. انظر: النهاية، وإتحاف الفاضل بالفعل المبني لغير الفاعل لابن علاّن (نكب).
(¬٣) أورده الواحديُّ في أسباب النزول ص ٩٨، والثعلبي ٣/ ١٩ - ٢٠.