١٥١٢٠ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قول الله تعالى: {يغشى طائفة منكم}، قال: وكانوا يومئذٍ فِرْقَتَيْن؛ فأمّا فرقةٌ فغشيها النعاسُ، وأمّا الفرقة الأخرى فالمنافقون ليس لهم همٌّ إلا أنفسهم، أرعبُ قومٍ، وأخبثُه، وأخذلُه للحق (¬٢). (ز)
١٥١٢١ - عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هِمَّةٌ إلا أنفسهم {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا}. قال الله - عز وجل -: {قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم} الآية (¬٣). (ز)
١٥١٢٢ - قال مقاتل بن سليمان: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم}، يعني: الذين لم يُلْقَ عليهم النعاس (¬٤). (ز)
---------------
[١٤٤٠] عَلَّق ابنُ كثير (٣/ ٢٢٨) على رواية البيهقي مستندًا إلى الدلالة العقلية والنظائر بقوله: «هكذا رواه بهذه الزيادة [يعني: الحديث عن الطائفة الأخرى]، وكأنّها من كلام قتادة?، وهو كما قال؛ فإنّ الله - عز وجل - يقول: {ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم} يعني: أهل الإيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأنّ الله سينصر رسولَه، وينجز له مأموله، ولهذا قال: {وطائفة قد أهمتهم أنفسهم} يعني: لا يغشاهم النعاسُ مِن القلق والجزع والخوف {يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية}، كما قال في الآية الأخرى: {بل ظننتم أن لن ينقلب الرسول والمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن السوء وكنتم قوما بورا} [الفتح: ١٢]، وهكذا هؤلاء، اعتقدوا أنّ المشركين لَمّا ظهروا تلك الساعة أنّها الفيصلة، وأنّ الإسلام قد باد وأهلُه، هذا شأنُ أهل الريب والشك إذا حصل أمرٌ مِن الأمور الفظيعة، تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة».
_________
(¬١) أخرجه البخاري (٤٠٦٨، ٤٥٦٢)، والترمذي (٣٠٠٧، ٣٠٠٨)، والنسائي في الكبرى (١١٠٨٠، ١١١٩٨، ١١١٩٩)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٩٩، ٤٠٦، ٤٠٧، وابن جرير ٦/ ١٦١، ١٦٢، وابن المنذر (١٠٨٦)، وابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٣، وابن حبان (٧١٨٠)، والطبراني (٤٦٩٩، ٤٧٠٠، ٤٧٠٨)، وأبو نعيم في الدلائل (٤٢١)، والبيهقي في الدلائل ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٤. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
(¬٢) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٣، ٧٩٤. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٢٨ - .
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٦٥.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨.