كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

منكم يوم التقى الجمعان}، قال: فرَّت طائفةٌ منهم، زاغت قليلًا ثُمَّ رجعوا (¬١). (ز)

١٥١٦٠ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: لَمّا انهزموا يومئذٍ تفرَّق عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابُه، فدخل بعضُهم المدينةَ، وانطلق بعضُهم فوقَ الجبل إلى الصخرة، فقاموا عليها، فذكر الله - عز وجل - الذين انهزموا فدخلوا المدينة؛ فقال: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان} الآية (¬٢) [١٤٤٧]. (ز)

١٥١٦١ - قال مقاتل بن سليمان: {إن الذين تولوا منكم} يعني: انهزموا عن عدوهم مدبرين منهزمين {يوم التقى الجمعان} جمع المؤمنين وجمع المشركين يومَ أحد (¬٣). (ز)


{إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا}

١٥١٦٢ - عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}، يعني: حين تركوا المركزَ، وعصَوْا أمرَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - حين قال للرُّماة يوم أحد: «لا تبرحوا مكانَكم». فترك بعضُهم المركزَ (¬٤). (٤/ ٨٣)
١٥١٦٣ - عن الحسن البصري: {ما كسبوا} هو قَبولهم من الشيطان ما وسوس إليهم من الهزيمة (¬٥). (ز)

١٥١٦٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: {إنما استزلهم الشيطان} زَيَّن لهم الشيطانُ أعمالَهم ببعض كسبوا، أي: بشُؤْم ذنوبهم (¬٦). (ز)

١٥١٦٥ - قال مقاتل بن سليمان: {إنما استزلهم الشيطان} يعني: استفزهم الشيطان {ببعض ما كسبوا} من الذنوب، يعني: بمعصيتهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وتركهم المركزَ، منهم: عثمان بن عفان، ورافع بن المعلى، وخارجة بن زيد، وحذيفة بن عبيد بن ربيعة،
---------------
[١٤٤٧] ذهب السديُّ إلى أنّ الآية عُنِي بها خاصٌّ؛ مَن ولَّوُا الدُّبُرَ في ذلك اليوم، وهم مَن ذهبوا إلى المدينة، دون من ذهبوا للجبل. وذكر ابنُ عطية (٢/ ٤٩٧) أنّ مَن فروا إلى الجبل على قول السدي كانوا مُتَحَيِّزِينَ إلى فئة، فقال: «جعل الفرار إلى الجبل تَحَيُّزًا إلى فئة».
_________
(¬١) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٦.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٦/ ١٧٣. وعلَّق بعضه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٦.
(¬٣) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٣/ ٧٩٧.
(¬٥) تفسير الثعلبي ٣/ ١٨٨، وتفسير البغوي ٢/ ١٢٣.
(¬٦) تفسير الثعلبي ٣/ ١٨٨.

الصفحة 639