كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

١٥٣٨٣ - عن إسماعيل السُّدِّيِّ -من طريق أسباط- قال: خرج رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أُحُدٍ في ألف رجل، وقد وعدهم الفتحَ إن صبروا، فلمّا خرجوا رجع عبد الله بن أُبَيٍّ في ثلاثمائة، فتبعهم أبو جابر السَّلِمِيُّ يدعوهم، فلما غلبوه وقالوا له: ما نعلم قتالًا، ولئن أطعتنا لترجعنَّ معنا. [فذكر اللهُ في قولهم: ولئن أطعتنا لترجعنَّ]: {الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا} الآية (¬١). (٤/ ١٠٨)

١٥٣٨٤ - قال محمد بن السائب الكلبي: كانوا ثلاثمائة منافق؛ رجعوا مع عبد الله بن أُبَيِّ بن سلول، فقال لهم جابر بن عبد الله (¬٢): أنشدكم الله في نبيكم ودينكم وذراريكم. قالوا: واللهِ، لا يكون اليوم قتالٌ، ولو نعلم قتالًا لاتبعناكم. قال الله: {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم} (¬٣). (ز)

١٥٣٨٥ - قال مقاتل بن سليمان: وذلك أنّ عبد الله بن رباب الأنصاري (¬٤) يوم أحدٍ دعا عبد الله بن أُبَيِّ بن مالك يوم أُحدٍ (¬٥) للقتال، فقال عبد الله بن أُبي: {قالوا لو نعلم قتالا} (¬٦) يقول: لو نعلم أنّ يكون اليوم قتالًا {لاتبعناكم}. يقول الله - عز وجل -: لو استيقنوا بالقتال ما تبعوكم (¬٧). (ز)

١٥٣٨٦ - عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد- {قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم}، يعني: عبد الله بن أبي وأصحابه الذين رجعوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين سار إلى عدوه من المشركين بأحد، وقولهم: لو نعلم أنّكم تُقاتِلون لسرنا معكم، ولدافعنا عنكم، ولكنّا لا نظُنُّ أن يكون قتالٌ. فأظهر منهم ما كانوا يخفون في أنفسهم، يقول الله -جل ذكره-: {هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان} (¬٨). (ز)
---------------
(¬١) عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وأخرجه ابن جرير ٦/ ٢٢٣ دون ما بين المعقوفين.
(¬٢) كذا في مطبوعة تفسير ابن أبي زمنين، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام.
(¬٣) ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣ - .
(¬٤) كذا في مطبوعة تفسير مقاتل، وهو خطأ، والصحيح أنه أبو جابر؛ عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري.
(¬٥) كذا تكررت في الأصل.
(¬٦) كذا في الأصل ثبت {قالوا} في الآية.
(¬٧) تفسير مقاتل بن سليمان (ط دار الكتب العلمية) ١/ ٢٠١.
(¬٨) أخرجه ابن جرير ٦/ ٢١٠ مختصرًا من طريق سلمة، وابن المنذر ٢/ ٤٨٣ واللفظ له.

الصفحة 681