كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 5)

نزول الآية، وتفسيرها:
١٥٧٤٩ - عن زيد بن أسلم: أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان وهو أمير بالمدينة، فقال مروان: يا رافع، في أي شيء نزلت هذه الآية: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا}؟ قال رافع: أُنزلت في ناس من المنافقين، كانوا إذا خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتذروا، وقالوا: ما حبسنا عنكم إلا الشغل، فلوددنا أنا كنا معكم. فأنزل الله فيهم هذه الآية. فكأن مروان أنكر ذلك، فجزع رافع من ذلك، فقال لزيد ين ثابت: أنشدك بالله، هل تعلم ما أقول؟ قال: نعم. فلما خرجا من عند مروان قال له زيد: ألا تحمدني شهدت لك!. قال: أحمدك أن تشهد بالحق؟ قال: نعم، قد حمد الله على الحق أهله (¬١). (٤/ ١٧٢)

١٥٧٥٠ - عن أبي سعيد الخدري -من طريق عطاء بن يسار-: أنّ رجالًا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الغزو تخلفوا عنه، وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإذا قَدِم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الغزو اعتذروا إليه، وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية (¬٢). (٤/ ١٧١)

١٥٧٥١ - عن عبد الله بن عباس -من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف-: أن مروان قال لبوابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس، فقل له: لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى، وأحب أن يُحْمَد بما لم يُفعل مُعَذَّبًا؛ لَنُعذَّبَنَّ أجمعون. فقال ابن عباس: ما لكم ولهذه الآية، إنما أُنزلت هذه في أهل الكتاب. ثم تلا ابن عباس: {وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس} الآية، وتلا: {لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا} الآية. قال ابن عباس: سألهم النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء فكتموه إياه، وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستَحْمَدُوا بذلك إليه، وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه (¬٣). [١٤٩١] (٤/ ١٧١)
---------------
[١٤٩١] علّق ابن كثير (٣/ ٢٩٣) مستندًا للعموم بعد إيراده الآثار عن ابن عباس، وأبي سعيد، وزيد بن ثابت، ورافع بن خديج بقوله: «ولا منافاة بين ما ذكره ابن عباس وما قاله هؤلاء؛ لأن الآية عامة في جميع ما ذُكِر».
_________
(¬١) أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/ ٨٤ - ٨٥ (١٨٢٧)، وعبد بن حميد -كما في قطعة من تفسيره- ص ٦٤ (١٦٧).
قال ابن حجر في العُجاب في بيان الأسباب ٢/ ٨١٢: «عبدالعزيز بن يحيى ضعيف جدًّا».
(¬٢) أخرجه البخاري ٦/ ٤٠ (٤٥٦٧)، ومسلم ٤/ ٢١٤٢ (٢٧٧٧)، وابن المنذر ٢/ ٥٣٠ (١٢٥٧)، وابن جرير ٦/ ٣٠٠، وابن أبي حاتم ٣/ ٨٣٩ (٤٦٤٦). وأورده الثعلبي ٣/ ٢٢٩.
(¬٣) أخرجه البخاري ٦/ ٤٠ (٤٥٦٨)، ومسلم ٤/ ٢١٤٣ (٢٧٧٨)، ومقاتل بن سليمان ٥/ ١٤٩، وعبد الرزاق في تفسيره ١/ ٤٢٧ (٤٩٣)، وابن جرير ٦/ ٣٠٥، وابن المنذر ٢/ ٥٢٨ (١٢٥٣)، ٢/ ٥٢٩ (١٢٥٤)، وابن أبي حاتم ٣/ ٥٣٩ - ٥٤٠ (٤٦٤٧).

الصفحة 756