كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 5)
[١٧٩٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، وَيَقُولُ: ((رَبِّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ)).
[خ: ٣٤٧٧]
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ عن الأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَهُوَ يَنْضِحُ الدَّمَ عَنْ جَبِينِهِ.
قوله: ((وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ)) الرباعية: هي السن الذي بعد الثنية، ولكل إنسان رباعيتان من الأعلى، ورباعيتان من الأسفل.
هذه الأحاديث فيها:
١. أنه في غزوة أحد كُسرت رباعيته عليه السلام، وجُرح وجهه، وسال منه الدم، وهُشِّمت البيضة على رأسه، وسقط في حفرة، وصاح الشيطان: إن محمدًا قد قتل (¬١).
٢. دليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم بشر، وأن الأنبياء يصيبهم ما يصيب البشر من الأمراض، وتسليط الأعداء، والموت؛ ليعظم الله لهم الأجر، قال تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ}.
٣. دلالة على أن الأمر لله سبحانه وتعالى، ولو كان بيد النبي صلى الله عليه وسلم شيء لدافع عن نفسه ودفعه، قال تعالى: {قل لو أن عندي ما تستعجلون به لقضي الأمر بيني وبينكم}.
٤. دليل على مشروعية العلاج والمداواة، وأنه لا ينافي التوكل على الله.
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٦٠٩).