كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 5)

قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِر
قَالَ: فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ، فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ، وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ، فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ، فَكَانَتْ فِيهَا نَفْسُهُ، قَالَ سَلَمَةُ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ! ، قَالَ: فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ، قَالَ: ((كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ، بَلْ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ))، ثُمَّ أَرْسَلَنِي إِلَى عَلِيٍّ، وَهُوَ أَرْمَدُ، فَقَالَ: ((لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ- أَوْ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ-))، قَالَ: فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ، وَهُوَ أَرْمَدُ حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَبَسَقَ فِي عَيْنَيْهِ، فَبَرَأَ وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَخَرَجَ مَرْحَبٌ، فَقَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ... شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ
إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ
فَقَالَ عَلِيٌّ:
أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ
أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ
قَالَ: فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ بِطُولِهِ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ الْأَزْدِيُّ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ بِهَذَا.
قوله: ((بِظَهْرِهِ)) الظهر: البعير الذي يركبه الإنسان.
وقوله: ((لَيُقْرَوْنَ)) من القِرى، أي: الضيافة.
وقوله: ((فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا)) لأن سلمة رضي الله عنه كان يستحق السهمين.

الصفحة 247