كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 5)
وفي الحديث: دليل أن على خلافة أبي بكر - رضي الله عنه - ثبتت بالانتخاب والاختيار، لا بالنص، ومن أدلة هذا: قول عمر - رضي الله عنه -.
وقيل: إنها ثبتت بالنص، والذين قالوا بالنص اختلفوا، فمنهم من قال: بالنص الجلي، ومنهم من قال: بالنص الخفي، واستدلوا بأدلة، منها:
١ - أن النبي صلى الله عليه وسلم قدَّم أبا بكر ليؤم الناس في مرض موته (¬١).
٢ - حديث المنام، الدلو الذي دلي من السماء وأخذه بعرقيها صلى الله عليه وسلم ثم أخذ بعرقيها أبو بكر (¬٢).
٣ - حديث المرأة التي جاءت، وقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن لم أجدك قال - صلى الله عليه وسلم -: «فائتي أبا بكر» (¬٣).
٤ - قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا» (¬٤).
لكن الواقع أن هذه ليست صريحة، والصواب: أن خلافة أبي بكر إنما ثبتت بالاختيار والانتخاب من أهل الحل والعقد، وأما هذه الأمور التي ذكروها فهي مرشدة، ترشد الناس وتدلهم على اختيار أبي بكر، كما قال شيخ الإسلام (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٦٤)، ومسلم (٤١٨).
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٦٧٦)، ومسلم (٢٣٩٣).
(¬٣) أخرجه البخاري (٧٣٦١)، ومسلم (٢٣٨٦).
(¬٤) أخرجه البخاري (٤٦٦)، ومسلم (٢٣٨٢).
(¬٥) مجموع الفتاوى، لابن تيمية (٣٥/ ٤٧ - ٤٩)، منهاج السنة، لابن تيمية (١/ ١٣٩ - ١٤١).