كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 5)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ التَّمِيمِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ. ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ، أَخْبَرَنَا يَحيَى- وَهُوَ ابْنُ حَسَّانَ- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ- يَعْنِي: ابْنَ سَلَّامٍ- حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ أَبِي سَلَّامٍ قَالَ: قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا بِشَرٍّ، فَجَاءَ اللهُ بِخَيْرٍ فَنَحْنُ فِيهِ، فَهَلْ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: هَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: فَهَلْ وَرَاءَ ذَلِكَ الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((نَعَمْ))، قُلْتُ: كَيْفَ؟ قَالَ: ((يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لَا يَهْتَدُونَ بِهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فِيهِمْ رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ))، قَالَ: قُلْتُ: كَيْفَ أَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللهِ إِنْ أَدْرَكْتُ ذَلِكَ؟ قَالَ: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)).
قوله: ((يَكُونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ))، يعني: أمراء يأتم الناس بهم، وفي الحديث الآخر: ((إِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ)) (¬١) فالأئمة يكونون في الخير أو في الشر، قال الله تعالى- في أئمة الخير-: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون}، وقال- في أئمة الشر-: {وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون}، وهم آل فرعون، ويدخل في أئمة الخير: أئمة أهل السنة والجماعة.
وقوله: ((قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ فِي جُثْمَانِ إِنْسٍ))، يعني: أجسامهم أجسام إنس وقلوبهم قلوب شياطين؛ لما فيها من الشر والفساد والدعوة إليه.
وقوله: ((تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلْأَمِيرِ، وَإِنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ فَاسْمَعْ وَأَطِعْ)) فيه: تحريم الخروج على ولي الأمر، ولو ظلم، ولو فسق، ولو ضرب
---------------
(¬١) أخرجه أحمد (٢٢٣٩٣)، وأبو داود (٤٢٥٢)، والترمذي (٢٢٢٩).
الصفحة 318