كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 5)

بَابُ وُجُوبِ الْإِنْكَارِ عَلَى الْأُمَرَاءِ فِيمَا يُخَالِفُ الشَّرْعَ، وَتَرْكِ قِتَالِهِمْ مَا صَلَّوْا، وَنَحْوِ ذَلِكَ

[١٨٥٤] حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحيَى، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ، قَالُوا: أَفَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: لَا، مَا صَلَّوْا)).
وَحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ جميعا عَنْ مُعَاذٍ- وَاللَّفْظُ لِأَبِي غَسَّانَ- حَدَّثَنَا مُعَاذٌ- وَهُوَ ابْنُ هِشَامٍ الدَّسْتَوَائِيُّ- حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ- زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم- عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((إِنَّهُ يُسْتَعْمَلُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ فَتَعْرِفُونَ وَتُنْكِرُونَ، فَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ سَلِمَ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا نُقَاتِلُهُمْ؟ قَالَ: ((لَا، مَا صَلَّوْا))، أَيْ: مَنْ كَرِهَ بِقَلْبِهِ، وَأَنْكَرَ بِقَلْبِهِ.
وَحَدَّثَنِي أَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ- يَعْنِي: ابْنَ زَيْدٍ- حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: ((فَمَنْ أَنْكَرَ فَقَدْ بَرِئَ، وَمَنْ كَرِهَ فَقَدْ سَلِمَ)).
وَحَدَّثَنَاهُ حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ الْبَجَلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ ضَبَّةَ بْنِ مِحْصَنٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، إِلَّا قَوْلَهُ: ((وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ)) لَمْ يَذْكُرْهُ.
قوله: ((فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ، وَمَنْ أَنْكَرَ سَلِمَ))، يعني: سلم من العقوبة والإثم، وتأوله النووي، فَقَالَ: ((معناه من كره ذلك المنكر فقد برئ من إثمه

الصفحة 325