كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

فإذا أصْبَحْتَ اليومَ التاسِعَ فأصْبحْ صائمًا. قلتُ: كذلك كان محمدٌ يصومُ؟ قال: نعم، - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (¬١).
وقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ القَوْلانِ جميعًا (¬٢).
وقال قومٌ من أهلِ العِلْمِ: مَن أحَبَّ صومَ عاشوراء صام يَوْمَيْنِ؛ التاسِعَ والعاشرَ. وأظُنُّ ذلك احْتِياطًا منهم، واللّهُ أعلمُ. وممَّنْ رُوِىَ عنه ذلك أيضًا؛ ابنُ عباسٍ (¬٣)، وأبو رافِع صاحِبُ أبي هريرةَ، وابنُ سِيرِينَ. وقاله الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (¬٤).
ورواه يحيى القَطَّانُ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ يصومُ عاشُورَاء في السَّفَرِ، ويُوالي بينَ اليَوْمَيْنِ مَخَافَةَ أن يفوته (¬٥).
وروَى ابنُ عَوْنٍ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ، أنَّه كان يصومُ العاشِرَ، فبَلَغَه أنَّ ابنَ عباس كان يصومُ التاسِعَ والعاشِرَ، فكان ابنُ سِيرِينَ يصومُ التاسِعَ والعاشِرَ (¬٦).
وذكَر عبدُ الرَّزَّاقِ (¬٧)، قال: حَدَّثَنَا ابنُ جريجٍ، قال: أخبَرني عطاءٌ، أنَّه سَمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: خالِفوا اليهودَ؛ صوموا التاسع والعاشرَ (¬٨).
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١١٣٣) من طريقين عن الحكم بن الأعرج.
(¬٢) أخرج القول الآخر عنه عبد الرزاق (٧٨٤١)، والترمذي (٧٥٥) من طريقين عنه. وهو معنى رواية أبي غطفان بن طريف المُرِّي عنه عند مسلم (١١٣٤).
(¬٣) أخرجه عنه عبد الرزاق (٧٨٣٩).
(¬٤) انظر: جامع الترمذي بإثر (٧٥٥).
(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة (٩٤٨٠)، والطبري في قسم مسند عمر بن تهذيب الآثار ١/ ٣٩٢ (٦٦٣)، والبيهقي في معرفة السنن والآثار ٦/ ٣٥١ (٨٩٧٢) من طرق عن ابن أبي ذئب.
(¬٦) أخرجه الطبري في قسم مسند عمر من تهذيب الآثار (٦٦٩) من طريق النضر بن شميل عن ابن عون - واسمه عبد الله بن عون -.
(¬٧) في مصنَّفه (٧٨٣٩).
(¬٨) "العاشر" سقطت من م.

الصفحة 228