كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وأمَّا روايةُ حَبيبِ بنِ أبي مَرزُوقٍ، فحدَّثناهُ أحمدُ بنُ قاسِم، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال: حدَّثنا كَثيرُ بنُ هِشام، قال: حدَّثنا جعفرٌ (¬١)، قال: حدَّثَني حبيبُ بنُ أبي مَرزُوقٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: حدَّثَني أبو مسعُودٍ، أنَّ جبريلَ نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزَلَ فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزلَ فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم نزَل فصلَّى، فصلَّى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -. حتى أتمَّها خَمسًا، فقال له عُمرُ بنُ عبدِ العزِيزِ: انظُر يا عروةُ ما تقولُ؛ إنَّ جبريلَ هو الذي وقَّتَ مواقيتَ الصَّلَواتِ؟ قال: كَذلك حدَّثني أبو مَسعودٍ. فبحَث عمرُ عن ذلك حتى وجَد ثَبَتَه (¬٢)، فما زالَ عمرُ عندَه علاماتُ السَّاعاتِ ينظُرُ فيها، حتى قُبِضَ رَحِمه اللهُ (¬٣).
قال أبو عُمر: قد أحسَن حبيبُ بنُ أبي مَرْزُوقٍ في سِياقَةِ هذا الحديثِ على ما سَاقَه أصحابُ ابنِ شهابٍ في الخَمسِ صَلَواتٍ، لوقتٍ واحدٍ، مرَّةً واحدةً، إلَّا أنَّه قال فيه: عن عُروةَ، حدَّثني أبو مسعودٍ. والحُفَّاظُ يقولونَ: عن عُروةَ، عن بشيرِ بنِ أبي مسعُودٍ، عن أبيه. وبَشيرٌ هذا وُلدَ على عهدِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبُوه أبو مسعودٍ الأنصاريُّ، اسمُه عُقبةُ بنُ عمرٍو، ويُعرَفُ بالبدريِّ لأنَّه كانَ يَسكُنُ بدرًا. واختُلِفَ في شُهودِه بَدرًا. وقد ذكرنَاه في كِتابِنا في "الصَّحابةِ" (¬٤) بِما يُغني عن ذكرِه هاهُنا.
---------------
(¬١) هو جعفر بن بُرْقان الكلابي، أبو عبد الله الرَّقِّي.
(¬٢) أي: حُجَّته وبيِّنته، قال في اللسان مادة (ثبت): الثَّبَتُ بالتحريك: الحُجَّة والبيِّنة.
(¬٣) أخرجه الحارث بن أبي أسامة كما فتح الباري لابن حجر ٢/ ٦، وذكره الدارقطني في علله ٦/ ١٨٦ (١٠٥٧) في سياق ذكره الاختلافَ فيه على هشام بن عروة، وقال: "ووَهمَ في هذا القول، والصَّواب قولُ الزُّهريِّ عن عروة عن بشير بن أبي مسعود عن أبيه". كثير بن هشام: هو الكلابي، أبو سهل الرَّقِّي، ثقة، وجعفر بن برقان الكلابي كذلك.
(¬٤) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٣/ ١٠٧٤ (١٨٢٧).