كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
ورُويَ عن ابنِ عباسٍ أنَّها فُرِضَت في الحضَرِ أربعًا، وفي السَّفرِ ركعتَينِ (¬١). وقال نافعُ بنُ جُبيرٍ (¬٢) - وكانَ أحدَ عُلماءِ قُريش بالنَّسبِ وأيَّام العَربِ والفِقهِ، وهو راويةُ حديثِ ابنِ عباسٍ في إمامَةِ جِبريلَ -: إنَّها فُرضَت في أوَّلِ ما فُرضَت أربعًا، إلَّا المغربَ، فإنَّها فُرضَت ثلاثًا، والصبحَ ركعتين (¬٣). وكذلك قال الحسنُ بنُ أبي الحسنِ البصريُّ، وهو قولُ ابنِ جُريج، ورُويَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من حديثِ القُشيرِيِّ (¬٤) وغيرِه ما يُوافِقُ ذلك. ولم يختلِفُوا في أنَّ جبريلَ هبَط صَبيحَةَ ليلةِ الإسراءِ عندَ الزَّوالِ، فعَلَّم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاةَ ومَواقيتَها وهَيئَتَها.
وقال أبو إسحاقَ الحربيُّ (¬٥): أوَّلُ ما فُرِضَت بمكَّةَ؛ فركعتان في أوَّلِ النَّهارِ، وركعتان في آخِرِه، وذكَر حديثَ عائشةَ قالت: فرَض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاةَ ركعتَينِ، ثمَّ زَادَ فيها في الحَضَرِ. هكذا حدَّثَ به الحَربيُّ عن أحمدَ بنِ الحجَّاج، عن ابن المباركِ (¬٦)، عن ابنِ عجلانَ، عن صالح بنِ كيسَانَ، عن عُروَةَ، عن عائشةَ، قالت: فرَض رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاةَ ركعتين ركعتين، الحديثَ.
---------------
(¬١) سيأتي بإسناد المصنِّف مع تمام تخريجه بعد قليل.
(¬٢) سيأتي المصنِّف على شيءٍ من ترجمته والتعريف به في سياق شرحِه حديثَ مالك عن عبد الله بن الفضل بن عباس بن أبي ربيعة.
(¬٣) سلف تخريجه قبل قليل.
(¬٤) هو أنس بن مالك الكعبيّ القُشَيريّ، من بني قُشَير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، كنيته: أبو أُميّة، ويقال: أبو أُميمة، ويقال: أبو ميّة، معدودٌ في الصحابة، كان ينزل البصرة، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثًا واحدًا سيأتي بإسناد المصنِّف مع تخريجه. وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال ٣/ ٣٧٩ (٥٦٩).
(¬٥) هو إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشير البغدادي، صاحب كتاب "غريب الحديث".
(¬٦) هو عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلي، وابن عجلان: هو محمد بن عجلان القرشيّ، أبو عبد الله المدنيّ.