كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وذكَرَ وكيعٌ، عن مسعرٍ، عن سماكٍ الحَنَفيِّ، قال: سمِعتُ ابنَ عباسٍ يقولُ: لمَّا أُنزِلَت: {يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} وكانوا يقُومُون نحوًا من قِيَامِهم في شهرِ رمضانَ، حتى نزَلت آخِرُها، وكانَ بينَ آخِرِها وأوَّلها حولٌ (¬١).
وعن عائشةَ مثلُه بمَعناه، وقالت: فجُعِل قيامُ اللَّيلِ تطوُّعًا بعدَ فريضةٍ (¬٢).
وعن الحسنِ مثلُه، قال: نزَلتِ (¬٣) الرُّخصَةُ بعدَ حولٍ (¬٤).
قال أبو عُمر: روَى مالكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن الزُّبيرِ بنِ عديٍّ، عن طلحةَ بنِ مُصرِّفٍ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: لمَّا أُسريَ برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - انتُهِيَ به إلى سِدرَةِ المُنتَهى، وهي في السماء السادسَةِ، وإليها ينتهي ما يُعرَجُ به من الأرواح فيُقبَضُ منها، وإليها يَنتهِي ما يُهبطُ به من فوقِها فيُقبَضُ منها. قال: وأُعطيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عندَها ثلاثًا؛ الصَّلَواتِ الخمسَ، وخَواتِمَ سُورةِ "البقرةِ"، وغُفرَ لمن ماتَ من أُمَّتِه لا يُشركُ به شيئًا (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٧٠٩٢)، وأبو داود (١٣٠٥)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧٥٢، وإسناده صحيح، وكيع: هو ابن الجرّاح الرُّؤاسيّ، ومِسْعَر: هو ابن كِدام الهلالي أبو سلمة الكوفيّ، وسماك الحنفيّ، هو ابن الوليد، أبو زُمَيل اليمانيّ، وثَّقه ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو زرعة الرازيّ والعجلي وابن حبّان، وقال عنه أبو حاتم: صدوق لا بأس به، وقال النسائيّ: ليس به بأس، كما في تحرير التقريب (٢٦٢٨).
(¬٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٠/ ٣١٤ - ٣١٦ (٤٢٦٩)، ومسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائيّ في المجتبى (١٦٠١)، وفي الكبرى ٢/ ١١٢ (١٢٩٦) من حديث سعد بن هشام بن عامر، عنها رضي الله عنها.
(¬٣) في الأصل: "أنزلت"، والمثبت من بقية النسخ، وهو الذي في تفسير الطبري.
(¬٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٣/ ٦٨٠ من طريق مبارك بن فضالة، عنه.
(¬٥) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٢٣٥٥)، وأحمد في المسند ٦/ ١٨١ (٣٦٦٥) و ٧/ ١١٢ (٤٠١١)، ومسلم (١٧٣)، والنسائي في المجتبى (٤٥١)، وفي الكبرى ١/ ٢٠٠ (٣١١) من طريق مالك بن مِغْوَل، به. ومرَّةُ: هو ابن شراحيل الهمداني المعروف بمُرّة الطَّيِّب.

الصفحة 330