كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وروَى هذا الحديثَ أيُّوبُ (¬١)، وأبو قِلابَةَ (¬٢)، وأبو هِلالٍ الرَّاسبيُّ (¬٣)، وجماعةٌ من عُلماء البصرَةِ مثلَه، ولكنَّه حديثٌ فيه من روايةِ أبي قِلابَةَ وأبي هِلالٍ اضطرابٌ كثيرٌ.
وأمَّا قولُ الشَّعبيِّ، وميمُونِ بنِ مِهرانَ، وابنِ إسحاقَ: إنَّ الصَّلاةَ فُرِضت ركعتين، ثم زيدَ في صلاةِ الحضَرِ. فذكَر أبو بكر بنُ أبي شَيبةَ (¬٤)، قال: حدَّثنا عُبيدةُ بنُ حُميدٍ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: أوَّلُ ما فُرِضتِ الصَّلاةُ فُرِضت ركعتين ركعتين، فلمَّا أتى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَدِينةَ زاد مع كلِّ ركعتَينِ ركعتَينِ، إلَّا المغرِبَ.
قال أبو عُمر: قولُ الشَّعبيِّ هذا أصلُه من حديثِ عائشَةَ، وقد يُمكنُ أن يأخُذَه عن الأسودِ أو مَسرُوقٍ عن عائشةً؛ فأكثرُ ما عندَه عن عائشةَ هو عنهما (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في المسند ٣٣/ ٤٣٦ (٢٠٣٢٦)، والنسائي في المجتبى (٢٢٧٦)، وفي الكبرى ٣/ ١٥١ (٢٥٩٧)، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٦٧ (٢٠٤٢)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار ١١/ ٣٣ (٤٢٦٥) و ١١/ ٤٠ (٤٢٦٨) من طرقٍ عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، عن قريب له، عن أنس بن مالك أحدِ بني كعب. وهذا إسناد ضعيف لجهالة الواسطة بين أبي قلابة وأنس بن مالك، وهو غير الأنصاري خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
(¬٢) سلف تخريجه في الذي قبله.
(¬٣) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ٤٥، وأحمد في المسند ٣١/ ٣٩٢ (١٩٠٤٧) وأبو داود (٢٤٠٨)، والترمذي (٧١٥)، وابن ماجة (١١٦٧) و (٣٢٩٩)، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٦٨ (٢٠٤٤) من طرقٍ عن أبي هلال محمد بن سُليم الراسبيّ عن عبد الله بن سوادة، عن أنس بن مالك: رجلٌ من بني عبد الله بن كعب. أبو هلال الراسبيّ ضعيفٌ عند التفرد، كما في تحرير التقريب (٥٩٢٣)، وقد سلف توضيح الاختلاف في إسناده على عبد الله بن سوادة قبل حديثين.
وينظر كتابنا: المسند المصنف المعلل ٤/ ٥ - ٧ (١٨٩٦) ففيه تفصيل اضطرابه.
(¬٤) في مصنَّفه (٣٧١٥٦).
(¬٥) أخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ١٦٧ - ١٦٨ (٢٦٠٤٢) و ٤٣/ ٣١٧ (٢٦٢٨٢)، والبيهقي في الكبرى ٣/ ٢٣٤ (٥٦٥٠) من طريقين عن داود بن أبي هند، عن عامر بن شراحيل الشعبيّ،=

الصفحة 339