كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
قال أبو عُمر: هكذا قال مُوسى بنُ عُقبةَ عن ابنِ شهاب: أنَّ الإسراء كان قبلَ الهِجرةِ بسَنةٍ.
قال أبو عُمر: وذلك بعدَ مَبعَثِه بتسعِ سنينَ، أو باثنتَي عَشْرَةَ سنةً، على حسَبِ اختِلافِهم في مُقامِه بمكّةَ بعدَ مَبعَثِه، على ما قدَّمنا ذِكرَه في بابِ ربيعة (¬١).
ورَوى يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ، عن عائشَةَ، قالت: تُوفِّيت خديجَةُ قبلَ أن تُفرضَ الصَّلاةُ (¬٢). قال ابنُ شهابٍ: وذلك بعدَ مبعَثِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بسبعةِ أعوام (¬٣). وخالَفه الوَقَّاصيُّ (¬٤)، عن ابنِ شهاب، فقال: أُسرِيَ به بعدَ مَبعَثِه بخَمسِ سِنينَ.
---------------
(¬١) سلف ذلك في سياق شرحه الحديث الأول من أحاديث ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك.
(¬٢) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٥١ (١٠٩٩) من طريق يونس بن يزيد الأيليّ، به. وقال الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٢٠ بعد أن عزاه له: "وفيه محمد بن الحسن بن زبالة، وهو ضعيف".
وهو في المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٢٥٥ - ٢٥٦ عن أبي صالح عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن عُقيل بن خالد، عن ابن شهاب الزُّهري، عن عروة من قوله.
وقال يعقوب سفيان الفسوي: ثم رُويَ من وجهٍ آخر عن الزُّهريِّ أنه قال: توفِّيت خديجة بمكّة قبل خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة، وقبل أن تُفرضَ الصَّلاة.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٢٠٣ بعد أن أشار إلى حديث عائشة في هذا: "فالمعتمد أنّ مراد من قال: بعد أن فُرضت الصّلاةُ: ما فُرِض قبل الصَّلوات الخمس إن ثبت ذلك، ومرادُ عائشة بقولها: ماتت قبل أن تُفرض الصلاة، أي: الخمس، ... ويلزم منه أنها ماتت قبل الإسراء".
(¬٣) ذكره المصنِّف في الاستيعاب ٤/ ١٨٢٥، وهو مخالف لما وقع في صحيح البخاري (٣٨٩٦) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، قال: توفِّيت خديجة قبل مخْرَج النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة بثلاث سنين"، قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٢٢٤: "هذا صورته مرسل لكنّه لما كان من رواية عروة مع كثرة خبرته بأحوال عائشة يحمل على أنه حمله عنها".
(¬٤) هو عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزُّهريّ الوقّاصيّ، متروك، وكذَّبه ابن معين كما في تقريب التهذيب (٤٤٩٣).