كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

قرَأْتُ على عبدِ الله بنِ محمدِ بنِ يُوسُفَ، أنَّ محمدَ بنَ أحمدَ بنِ يحيى حدَّثهم، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ زيادٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الجبَّارِ العُطارِديُّ، قال: حدَّثنا يُونسُ بنُ بكير، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عبدِ الرَّحمن (¬١)، عن الزُّهريِّ، قال: فُرِضَتِ الصَّلاةُ بمكَّةَ بعدَ ما أوحَى اللهُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بخمسِ سنينَ، وفُرِض الصِّيامُ بالمدينةِ قبلَ بدرٍ، وفُرضتِ الزَّكاةُ والحجُّ بالمدينةِ، وحُرِّمتِ الخمرُ بعدَ أُحُدٍ.
وقال ابنُ إسحاقَ (¬٢): أُسريَ به من المسجِدِ الحرام إلى المسجدِ الأقصى، وهو بيتُ المقدسِ، وقد فشا الإسلامُ بمكَّةَ، وفي القَبائلِ كُلِّها.
قال يُونُسُ بنُ بُكير وغيرُه، عن ابنِ إسحاقَ (¬٣): ثم إنَّ جبريلَ أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حينَ افتُرِضَت عليه الصَّلاةُ - يعني في الإسراء - فهَمَز له بعقِبِه في ناحيةِ الوادي، فانفجَرَتْ عينُ ماءٍ مُزنٍ، فتوضَّأ جبريلُ ومحمدٌ ينظُرُ، فوضَّأ وجهَه، واستنشَقَ، ومَضمضَ، ومسَح برأسِه وأُذُنَيه، ورجلَيه إلى الكعبين، ونضَح فرجَه، ثم قامَ يصلِّي ركعتين وأربعَ سَجَداتٍ، فرجَع رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وقد أقرَّ اللهُ عينَه، وطابت نَفسُه، وجاءَه ما يُحبُّ من أمرِ الله تعالى، فأخَذَ بيدِ خَديجَةَ فأتَى بها العينَ، فتوضَّأ كما توضَّأ جبريلُ، ثم ركَع ركعتين، وأربعَ سجَداتٍ هو وخديجةُ، ثم كانَ هو وخَديجةُ يُصلِّيان سواءً (¬٤).
---------------
(¬١) هو الوقاصّي السالف ذكره في التعليق السابق، ولا يصحُّ خبرُه.
(¬٢) كما في السيرة النبوية لابن هشام ١/ ٣٩٦.
(¬٣) في سيرته، ص ١٣٦، وكما في سيرة ابن هشام ١/ ٢٤٣. وأخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ٢/ ٣٠٧ من طريق سلمة بن الفضل الأبرش، عنه، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ١٦٠، وابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٣٣ من طريق يونس بن بكير، عنه.
(¬٤) هكذا في النسخ، وفي مصادر التخريج: "سرًا"، وهو الأصوب، إن شاء الله.

الصفحة 345