كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

قال أبو عُمر: هذا يَدُلُّكَ على أنَّ الإسراء كانَ قبلَ الهِجرةِ بأعوام؛ لأنَّ خديجةَ تُوفِّيت قبلَ الهِجرةِ بخمسِ سنينَ، وقد قيلَ: بثلاثةِ أعوام. وقيلَ: بأربَع سنينَ. وقد ذكَرنا القائِلينَ بذلك في بابِ خديجةَ من كتابِ "الصَّحابةِ" (¬١).
وقولُ ابنِ إسحاقَ مُخالفٌ لقولِ ابنِ شهابٍ في الإسراء، على أنَّ ابنَ شِهاب قد اختُلفَ عنه في ذلك، على ما ذكَرنا من روايةِ ابن عُقبَةَ، وروايةِ يونسَ، وروايةِ الوَقَّاصيِّ، وهي رواياتٌ مُختلفاتٌ على ما تَرى.
وحدَّثنا عبدُ الوارثِ (¬٢)، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ زُهير، قال (¬٣): حدَّثنا مُوسى بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا حمَّادٌ، عن هشام بنِ عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشَةَ، قالت: فتَزوَّجني رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ مُتوفَّى خدِيجةَ، وقبلَ مخرجِه إلى المدينَةِ بسنَتينِ أو ثلاثٍ.
وأمَّا صلاتُه إلى الكعبَةِ، فإنَّ ابنَ جريج ذكَرَ في "تفسيره" - رَوَاه عنه حجَّاجٌ، وغيرُه، وذكَرَه سُنيدٌ، عن حجَّاج، عن ابنِ جُريج - قال: صلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أوَّلَ ما صلَّى إلى الكَعبَةِ، ثمَّ صُرفَ إلى بيتِ المَقدِسِ، فصلَّتِ الأنصارُ إلى بيتِ المقدِسِ قبلَ قُدومِه عليه السَّلامُ بثلاثِ حج، وصلَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بعد قُدومِه سِتّةَ عشَرَ شهرًا، ثم وجَّهَهُ اللهُ إلى الكَعبةِ البيتِ الحرام (¬٤).
---------------
(¬١) الاستيعاب في معرفة الأصحاب ٤/ ١٨٢٥.
(¬٢) هو عبد الوارث بن سفيان بن حبرون، وشيخه: هو قاسم بن أصبغ البيانيّ.
(¬٣) في تاريخه الكبير المعروف بتاريخ ابن أبي خيثمة: السِّفر الثالث ١/ ١٧٠ (٤٠٠)، وفي أخبار المكِّيِّين من تاريخه (١٠٢).
وأخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ٤٠٤ (٢٦٣٩٧)، ويعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٥/ ٣٩١ (٣٠٠٩)، وأبو يعلى في مسنده ٨/ ٧٤ (٤٦٠٠)، والطبراني في الكبير ٢٣/ ١٩ (٤١)، والبيهقي في دلائل النُّبوَّة ٢/ ٤٠٩ من طرقٍ عن حمّاد بن سلمة، به. وإسناده صحيح.
(¬٤) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٣/ ١٣٩ من طريق الحسين بن داود الملقَّب بسُنَيد، به.

الصفحة 346