كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
هكذا قال ابنُ جريج، إنَّ أوَّلَ صَلاةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - كانت إلى الكَعبةِ. وهذا أمرٌ قد اختُلفَ فيه؛ وأحسنُ شيءٍ رُويَ في ذلك ما حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا أبو الطَّيِّبِ وجيهُ بنُ الحسنِ بنِ يوسُفَ، قال: حدَّثنا بكَّارُ بنُ قُتيبةَ أبو بكرَةَ القاضِي سنَةَ سبعين ومئتين، قال: حدَّثنا يحيى بنُ حمَّادٍ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سُليمانَ، عن مُجاهدٍ، عن ابنِ عباس، قال: كان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصلِّي نحوَ بيتِ المَقدِسِ وهو بمكَّةَ والكعبةُ بينَ يدَيه، وبعدَ ما هاجرَ إلى المدينةِ ستّةَ عشَرَ شهرًا، ثم صُرفَ إلى الكعبةِ (¬١).
وروى عليُّ بنُ أبي طلحَةَ، عن ابنِ عباس، قال: كانَ أوَّلَ ما نُسخَ من القُرآنِ القِبلَةُ؛ وذلكَ أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا هاجرَ إلى المدينةِ، وكانَ أكثرَ أهلِها اليهودُ، أمَرَه اللهُ أن يستَقبلَ بيتَ المقدسِ، ففرِحتِ اليَهُودُ، فاستقبَلها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بِضعةَ عشَرَ شهرًا، ثمَّ انصَرفَ إلى الكعبَةِ (¬٢). وقد ذكَرنا الخبرَ بهذا عن ابنِ عباس من وُجُوهٍ في بابِ عبدِ الله بن دينارٍ، والحمدُ لله.
---------------
(¬١) أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٢٤٣ عن يحيى بن حمّاد بن أبي زياد الشيبانيّ، به.
وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣٦ (٢٩٩١)، والبزار في مسنده ١١/ ١٠٧ (٤٨٢٥) و ١١/ ١٩٠ (٤٩٣٥)، والسَّرّاج في حديثه ٢/ ٧٨ (٣٠٩)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧١ - ٧٣، والطبراني في الكبير ١١/ ٦٧ (١١٠٦٦)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ٣ (٢٢٨٢)، والضياء في الأحاديث المختارة ١٣/ ٨٢ (١٣٤) و ١٣/ ٨٣ (١٣٥) من طرقٍ عن يحيى بن حمّاد الشيبانيّ، به.
وإسناده صحيح. أبو عوانة: هو الوضّاح بن عبد الله اليشكريّ. وسليمان: هو ابن مهران الأعمش، ومجاهد: هو ابن جبر المكِّيّ.
(¬٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢/ ٥٢٧ و ٣/ ١٣٨ و ١٧٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٥٣ (١٣٥٥)، والنحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٧١، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٢ (٢٣٣٨) من طرقٍ عن عليِّ بن أبي طلحة. وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه، عليّ بن أبي طلحة صدوق حسن الحديث لكن روايته عن ابن عباس منقطعة فيما ذكر ابن أبي حاتم في المراسيل ص ١٤٠ (٥٠٨)، وكما في تحرير التقريب (٤٧٥٤). =