كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وقال مُوسَى بنُ عُقبَةَ وإبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن ابنِ شِهاب، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عبدِ الله بنِ كعبِ بنِ مالكٍ: إنَّ القِبلةَ صُرِفت في جُمادى (¬١).
وقال الواقدِيُّ (¬٢): إنَّما صُرفت صلاةَ الظُّهرِ يومَ الثُّلاثاء في النِّصفِ من شعبانَ.
وأمَّا قولُ ابنِ إسحاقَ: إنّه صلَّى حينئذٍ ركعتين وأربعَ سَجَداتٍ، فأظُنُّه أخَذَه، واللهُ أعلمُ، من قولِ عائشةَ.
وأمَّا قولُه: إنَّ رسولَ الله توضَّأ حينَئذٍ، وإنَّ جبريلَ نزَل عليه يومَئذٍ بالوُضُوء.
فإنَّما أخَذه، واللهُ أعلمُ، من حديثِ زيدِ بنِ حارثةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ قاسم بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بنُ أبي أُسامةَ، قال (¬٣): حدَّثنا الحَسنُ بنُ مُوسى، قال: حدَّثنا
---------------
(¬١) ذكره النحاس في الناسخ والمنسوخ، ص ٧٣، قال: "وروى الزُّهريُّ عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالكٍ" فذكره. ثم نقل عن ابن إسحاق قوله: "في رجب"، وعن الواقديّ، ص ٧٤ قوله: "في النِّصف من شعبان"، ثم قال: "وأوْلاها بالصَّواب القولُ الأوَّل؛ لأنّ الذي قال به أجَلُّ، ولأنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدِمَ المدينةَ في شهر ربيع الأوّلِ، فإذا صُرِف في آخِر جُمادى الآخرة صار ذلك ستّةَ عشر شهرًا كما قال ابنُ عباس".
(¬٢) أخرجه ابن جرير الطبري في تاريخه ٢/ ٤١٦ قال: حدِّثت عن ابن سعد عن الواقدي؛ فذكره. ونقله عنه النحاس في ناسخه وضعَّف قوله هذا كما التعليق السابق.
(¬٣) كما في بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (٧٢)، وفي إسناد المطبوع منه: "عن أسامة بن زيد بن حارثة أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -" بإسقاط ذكر أبيه.
ومن طريق الحارث بن أبي أسامة أخرجه أبو موسى المديني في اللطائف من علوم المعارف (١٢١)، والذهبي في تذكرة الحفّاظ ٤/ ٩٧، وفي الإسناد عندهما: "عن أسامة بن زيد، قال: حدَّثني أبي".
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (١٧٩٣)، وعنه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٢٥٩)، وأحمد في المسند ٢٩/ ٢٥ (١٧٤٨٥)، وعبد بن حميد في المنتخب (٢٨٣) عن الحسن بن موسى الأشيب، به. وفي إسناد أحمد وعبد بن حميد "عن أبيه زيد بن حارثة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -".=

الصفحة 349