كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

عبدُ الله بنُ لهيعةَ، قال: حدَّثنا عُقيلُ بنُ خالدٍ، عن ابنِ شِهابٍ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن أُسامةَ بنِ زيدٍ، عن أبيه زيدِ بنِ حارثةَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في أوَّلِ ما أُوحيَ إليه، أتاهُ جبريلُ عليه السلامُ فعلَّمَه الوُضُوءَ، فلمَّا فرَغ من الوُضُوء أخَذ غَرفةً من ماءٍ فنضَح بها فرجَه.
وأمَّا قولُه في الحديثِ: إنَّ عمرَ بنَ عبدِ العزيزِ أخَّر الصَّلاةَ يومًا. فمعناه، واللهُ أعلمُ (¬١)، أنَّه أخَّرها حتى خرَج الوقتُ المستحبُّ المرغُوبُ فيه، ولم يؤخِّرْها حتى غرَبتِ الشمسُ. وقولُه: أخَّر الصَّلاة يومًا، الأغلبُ فيه، واللهُ أعلمُ، أنَّه لم يكنْ ذلك كثيرًا منه، ولو كان ذلك ما قيل: يومًا. وإن كانت مُلوكُ بني أميَّةَ على تأخيرِ الصَّلاةِ، كان ذلك شأنَهم قديمًا من زمنِ عثمانَ، وقد كان الوليدُ بنُ عقبَةَ يؤخِّرُها في زمن عثمانَ، وكان ابنُ مسعودٍ يُنكِرُ ذلك عليه، ومن أجلِه حدَّث ابنُ مسعودٍ بالحديثِ في ذلك. وكانت وفَاةُ ابنِ مسعودٍ في خِلافَةِ عُثمانَ.
أخبرنا عبدُ الوارثِ بنُ سُفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبَغَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحسنِ الحربيُّ، قال: حدَّثنا أبو طالب الهرويُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ
---------------
= وهذا إسناد ضعيف، ابن لهيعة - وهو عبد الله بن لهيعة المصريّ - ضعيف عند التفرد، كما في تحرير التقريب (٣٥٦٣)، وقد اضطرب في إسناده كما هو موضَّح في التخريج، وفي متنه، فقد أخرجه ابن ماجة (٤٦٢) من طريق حسّان بن عبد الله عنه، به، بلفظ: "علّمني جبريل الوضوء، وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء".
وأخرجه الطبراني في الكبير ٥/ ٨٥ (٤٦٥٧) من طريق أخرى عنه، به، بلفظ: "أن جبريل عليه السلام نزل على النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ... " فذكر الحديث مرسلًا. وقد نقل ابن أبي حاتم في مراسيله ١/ ٥٦٠ (١٠٤) عن أبيه قوله: "هذا حديث كذبٌ باطل". ثم قال ابن أبي حاتم: "وقد كان أبو زرعة أخرج هذا الحديثَ في كتاب المختصر عن ابن أبي شيبة، عن الأشيب، عن ابن لهيعة، فظننت أنه أخرجه قديمًا للمعرفة". قلنا: أي: إنّما أخرجه لبيان ضعفه وعلَّته.
(¬١) قوله: "والله أعلم" لم يرد في الأصل.

الصفحة 350