كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وذكَر سُنيدٌ: حدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُسلِم بنِ صُبيح أبي الضُّحَى، قال: رأيتُ مسرُوقًا وأبا عُبيد لنَ عبدِ الله مع بعضِ الأُمراءِ وأخَّرَ الوقت، فأوْمآ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلسَا حتى صلَّيا معه تلك الصَّلاةَ. قال: فرأيتُهما فعَلا ذلك مِرارًا (¬١).
قال: وحدَّثنا أبو مُعاويَةَ، عن محمدِ بنِ أبي إسماعيلَ، قال: رأيتُ سعيدَ بنَ جُبير وعطاءَ بنَ أبي رباح وأخَّرَ الوَليدُ بنُ عبدِ الملكِ الصَّلاةَ عن وقتِها، فرأيتُهما يُومئانِ في وقتِ الصَّلاةِ، ثم جَلَسا حتى صلَّيا معه (¬٢).
وروى محمدُ بنُ الصَّبَّاح الدُّولابيُّ، قال: حدَّثنا جريرٌ، عن أبي فروَةَ عُروةَ بنِ الحارثِ الهمْدَانيِّ، عن أبي إياس، قال: تذاكَرنا الجُمُعةَ، فاجتمَعَ قُرَّاءُ أهلِ الكُوفةِ أن (¬٣) يدَعُوا الصَّلاةَ مع الحجَّاج؛ لأنَّه كان يُؤخِّرُها حتى تكادَ تغيبُ الشمسُ، فتذَاكَرُوا ذلك، وهمُّوا أن يُجمِعُوا عليه، فقال شابٌّ منهم: ما أرَى ما تَفعَلُون شيئًا، ما للحجَّاج تُصلُّونَ، إنَّما تُصلُّونَ لله عزَّ وجلَّ. واجتمَعَ رأيُهم على أن يُصلُّوا معه (¬٤).
قال أبو عُمر: إنَّما صلَّى من صلَّى إيماءً وقاعدًا لخَوفِ خُروج الوَقتِ، وللخَوفِ على نَفسِه القَتلَ والضَّربَ، واللهُ أعلمُ. ومَنْ كان شأنُه التَّأخيرَ لم يُؤمَنْ عليه فَواتُ الوقْتِ وخُروجُه، عصَمَنا اللهُ برَحمَتِه.
---------------
(¬١) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٦٧٦) عن محمد بن فُضيل، عن سليمان بن مهران الأعمش، به. سُنيد: هو الحسين بن داود المِصِّيصيّ، أبو عليّ المحتَسِب، وسُنيد لقبٌ غَلَب عليه، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الضَّرير.
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنَّف (٧٦٨٢) عن أبي معاوية، وهو محمد بن خازم الضَّرير، به.
(¬٣) "أن" لم ترد في الأصل.
(¬٤) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم قدر الصلاة ٩٧١/ ٢ (١٠٥٥) عن إسحاق بن راهوية، عن جرير بن عبد الحميد الرازي، به. أبو إياس: هو معاوية بن قُرَّة المُزَنيّ، أبو إياس البَصْريّ.