كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

وقتُ الأُخرى" (¬١). وهذا عندَهم فيما عدَا صلاةَ الصُّبحِ؛ للإجماعِ في الصُّبح أنَّها تفوتُ ويخرُجُ وقتُها بطُلُوعِ الشمسِ. وحجَّتُهم أيضًا حديثُ عبدِ الله بنِ عمرِو بنِ العاص، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "وقتُ الظُّهرِ ما لم تحضُرِ العصرُ" (¬٢).
وأمَّا حديثُ أبي قتَادَة، فقَرأتُه على سعيدِ بنِ نصرٍ، أنَّ قاسمَ بنَ أصبغَ حدَّثهم، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الله محمدُ بنُ وضَّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ أبي شيبةَ، قال: حدَّثنا شبَابةُ، عن سُليمانَ بنِ المُغيرَةِ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الله بنِ رَبَاح، عن أبي قتَادَةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس في النَّوم تفريطٌ، ولكنَّ التَّفريطَ على من لم يُصلِّ الصَّلاةَ حتَّى تَجيءَ الصَّلاةُ الأُخرى" (¬٣).
وأخبرَنا خَلفُ بنُ القاسم وأصبغُ بنُ عبدِ الله بنِ مَسَرَّةَ، قالا: حدَّثنا بُكيرُ بنُ الحسنِ (¬٤) بنِ عبدِ الله الرازِيُّ بمصرَ، قال: حدَّثنا أبو بكرَةَ بكَّارُ بنُ قُتيبَةَ القاضِي، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا سُليمانُ بنُ المغيرةِ، عن ثابتٍ، عن عبدِ الله بنِ رَباح، عن أبي قتادةَ، قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليسَ في النَّوم تفريطٌ، إنَّما التَّفريطُ في اليَقظةِ؛ أن يُؤخِّرَ صلاةً إلى وقتِ أُخرى" (¬٥).
---------------
(¬١) سلف تخريجه في أثناء شرح الحديث الخامس، والحديث الثالث والأربعين لزيد بن أسلم، وسيأتي بإسناد المصنّف بعد قليل.
(¬٢) سيأتي بإسناد المصنّف مع تخريجه بعد قليل.
(¬٣) أخرجه مسلم (٦٨١)، والنسائي (٦١٦)، وفي الكبرى ٢/ ٢٢٩ (١٥٩٦) من طريقين عن سليمان بن المغيرة، به. شبابة: هو ابن سوّار العبري. وثابت: هو البنانيّ. وقد سلف تمام تخريجه كما سبقت الإشارة إلى ذلك قريبًا.
(¬٤) في الأصل: "الحسين"، محرف، وينظر تاريخ الإسلام ٨/ ٥٤، ووقع في م وبعض النسخ: "المرادي".
(¬٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٦٥ (٩٨٧) عن أبي بكرة بكّار بن قتيبة القاضي، به. وأخرجه أبو داود (٤٤١) عن العباس العنبري، عن سليمان بن داود الطيالسي، به. وهو حديث صحيح.

الصفحة 370