كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
ثابتٍ البُنانيِّ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كنا نُصلِّي المغربَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ثم نَرمِي، فيَرى أحدُنا مواقِعَ نَبْلِه.
وهذا على المُداومَةِ والتَّكرار.
ومثلُه ما حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سفيانَ، قال: حدَّثنا قاسمُ بنُ أصبغَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضي، قال: حدَّثنا ابنُ أخي جُويريَةَ بنِ أسماءَ، عن عمِّه، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهريِّ، أنَّ عبدَ الرحمن بنَ كعبِ بنِ مالكٍ أخبرَه، أنَّ رجُلًا من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبرَه، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُصلِّي المغربَ، ثم ننصرِفُ إلى أهلِنا في بني سَلِمَةَ، فنُبصِرُ مواقِعَ نَبلِنا (¬١).
وهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ مالكٍ، وقد رواه جماعةٌ عن الزُّهريِّ (¬٢). وروى جعفرُ بنُ بُرْقانَ هذا الحديثَ عن الزُّهريِّ، فقال في آخرِه: قلتُ للزُّهريِّ: وكم كانت منازلُهم من المدينةِ؟ قال: على ثُلثَي ميلٍ (¬٣). وهذا غايةٌ في تعجيلِ المغرِب.
وحدَّثنا عبدُ الوارِثِ، قال: حدَّثنا قاسمٌ، قال: حدَّثنا عُبيدُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المدِينيِّ. وحدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ
---------------
(¬١) ذكره البخاري في تاريخه الكبير ٥/ ٣١١ (٩٩١) في سياق ترجمته لعبد الرحمن بن عبد الله بن كعب الأسلمي، فقال: "وقال ابن أسماء عن جُويرية عن مالك عن ابن شهاب: إن عبد الرحمن بن كعب أخبره: أن رجلًا من أصحاب النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أخبره".
(¬٢) منهم: جعفر بن برقان عند ابن أبي شيبة في المصنَّف (٣٣٤٨)، وجعفر بن بُرْقان: هو الكلابيّ أبو عبد الله الرَّقِّي ثقة، إلّا أنّ أحاديثه عن محمد بن شهاب الزُّهري مضطربة، فهو فيها ضعيف كما في تحرير التقريب (٩٣٢).
ومنهم: يحيى بن سعيد - وهو الأنصاري - عند الطبراني في الكبير ١٩/ ٦٣ (١١٤)، وابن عديّ في الكامل ٥/ ٣٨، وقال ابن عديّ: "وهذا عن يحيى بن سعيد عن الزُّهريِّ غريب".
(¬٣) في مصنَّف ابن أبي شيبة (٣٣٤٨)، وينظر التعليق السابق.