كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
معناه في مساجدِ الجماعاتِ، وأمَّا المُنفردُ الذي لا جَماعةَ معه ينتظِرُها، فإنَّه يُصلِّي في أوَّلِ الوقت.
وقال اللَّيثُ، والشافعيُّ: يُصلِّيها في أوَّلِ الوقتِ. قال الشَّافعيُّ: إلَّا المساجدَ التي تُنتابُ من بعيدٍ، فإنَّها يُبرَدُ فيها بالظُّهرِ. والصَّلواتُ كلُّها عندَ اللَّيثِ والشافعيِّ أوائلُ أوقاتِها أفضلُ. قال الشَّافعيُّ: إلَّا الإبرادَ في شدَّةِ الحرِّ في المَساجدِ التي تُقصَدُ من المواضِعِ النائِيةِ (¬١).
وزعَمَ أبو الفرج أنَّ مذهبَ مالكٍ أنَّ الصَّلواتِ كلَّها أوائِلُ أوقَاتِها أفضلُ، إلَّا الظُّهرَ في شدَّةِ الحرِّ، فإنَّها تُؤخَّرُ قليلًا في المساجدِ وغيرِها.
وقال العِراقيُّونَ: تُعجَّلُ الظُّهرُ في الشِّتاءِ في أوَّلِ الوقتِ، وتؤخَّرُ في الحرِّ حتى يبرُدَ (¬٢). وهو قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: أوَّلُ الأوقاتِ أعجبُ إليَّ في الصلواتِ كلِّها، إلَّا في صلاتين؛ صلاةِ العِشاءِ الآخرةِ، وصلاةِ الظهرِ في الحرِّ، يُبْرَدُ بها وتُؤخَّرُ حتى يبرُدَ، وأمَّا في الشِّتاءِ فيُعجَّلُ بها. قال: وتُؤخَّرُ العشاءُ أبدًا ما لم يشُقَّ على الناسِ. وهذا كلُّه حكايَةُ معنى رِوايةِ الأثرم عنه (¬٣).
وكلُّهم قال: يصلِّي العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقيَّةٌ. إلَّا ما قال جريرٌ (¬٤)، عن الثَّوريِّ: أنَّه كان يؤخِّرُ العصرَ. وغيرُه عن الثَّوريِّ كما ذكَرنا.
---------------
(¬١) ينظر: الأم للشافعي ١/ ٩١، والأوسط لابن المنذر ٣/ ٥٥.
(¬٢) ينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي ١/ ١٩٥، وحلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ٢/ ٢١، للسرخسي ١/ ١٤٦.
(¬٣) نقله عن الأثرم ابن قدامة المغني ١/ ٢٨١، وينظر: مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهوية ٢/ ٤٣٥ (١٢٦)، ٢/ ٨١٨.
(¬٤) هو جرير بن عبد الحميد، أبو عبد الله الرازي، وهذا نقله عنه الطحاوي في مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٩٥.