كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
للوضوءِ ولا للغُسلِ؛ مَن قال منهم بحديثِ المُدِّ والصاعِ، ومَن قال بحديثِ الفَرَقِ، لا يختلِفون أنه لا يُكالُ للوضوءِ ولا للغُسلِ (¬١)، لا أعلمُ في ذلك خلافًا، ولو كانت الآثارُ في ذلك على التحديد الذي لا يُتجاوَزُ استحبابًا أو وجوبًا ما كَرِهوا الكيلَ، بل كانوا يستحِبُّونه، اقتداءً وتأسيًا برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يَكرَهونه.
روَى عبدُ الرزاقِ، عن ابنِ جُريج، قال: سمِعتُ عبدَ الله بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ يقولُ: صاعٌ للغسلِ من غيرِ أن يُكالَ. قال: وأخبرني ابن جُريجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: كم بلَغك أنه يكفي الجُنبَ؟ قال: صاع من ماءٍ، من غيرِ أن يُكالَ.
حدَّثنا عبدُ الله بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ أحمدَ، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ (¬٢)، قال: حدَّثنا القَعْنبيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ عطاءٍ، أنه سمِع سعيدَ بنَ المسيِّب ورجلًا (¬٣) من أهلِ العراقِ يسألُه عما يكفي الإنسانَ في غُسلِ الجَنابةِ، فقال سعيدٌ: إن لي تَورًا يسَعُ مُدَّين من ماءٍ - أو نحوَهما - وأغتسلُ به فيكفِيني، ويفضُلُ منه فَضْلٌ. فقال الرجلُ: والله إني لأستنثِرُ بمُدَّين من ماءٍ. فقال سعيدُ بنُ المسيِّبِ: فما تأمرُني إن
---------------
(¬١) في ف ٢، م: "لا يكال الماء لوضوء ولا لغسل".
(¬٢) في سننه (٨٨)، وأخرجه أبو عُبيد القاسم بن سلّام في كتاب الطّهور، له (١١٥)، وذكره ابن قدامة في المغني بإسناد أبي بكر الأثرم، به. وابن بطّال في شرح صحيح البخاري ١/ ٣٧٣ عن القعنبي، به. وإسناده ضعيف لأجل عبد الرحمن بن عطاء، وهو القرشيّ، مولاهم، أبو محمد الذّارع، ويقال له: ابن أبي لبيبة، فهو ضعيف عند التفرد، فقد وثّقه النسائي وابن سعد، لكن قال البخاري كما في تحرير التقريب (٣٩٥٣): "فيه نظر"، وذكره أبو زرعة في الضعفاء (١٨٦)، وقال أبو حاتم: "شيح"، وأنكر على البخاري إدخاله في "الضعفاء"، وهذا إشارة منه إلى أنه يُعتبر بحديثه، وأنّ ضعفه ليس شديدًا، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويّ عندهم" وباقي رجال إسناده ثقات. القعبني: هو عبد الله بن مسلمة. وسليمان بن بلال: هو التَّيمي.
(¬٣) في الأصل: "رجل"، ولو قال: "ورجل" لكان له وجه، أمّا النصب فهو من باقي النسخ وسنن الأثرم، مفعولًا معه، والله أعلم.