كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)

واحتجَّ الشَّافعيُّ بحديثِ زيدِ بنِ ثابِتٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال في قيامِ رمضانَ: "أيُّها النَّاسُ، صلُّوا في بُيُوتِكم، فإنَّ أفضلَ صلاةِ المرءِ في بيتِه، إلَّا المكتوبةَ". قال الشَّافعيُّ: ولا سيَّما مع رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجدِه، على ما كان في ذلك كُلِّه من الفضلِ (¬١).
وحديثُ زيدِ بنِ ثابتٍ هذا حدَّثناه خلفُ بنُ القاسم، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدِ بنِ إبراهيمَ الدَّيبُليُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ زيدٍ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ معاويةَ الجُمَحيُّ، قال: حدَّثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، عن إبراهيمَ بنِ أبي النَّضرِ، عن أبيه، عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، عن زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "صلاةُ المرء في بيته أفضلُ منْ صلاتِه في مسجدي هذا، إلَّا المكتوبةَ" (¬٢).
ورَوَينا عن ابنِ عُمرَ، وسالم، والقاسم، وإبراهيمَ، ونافع: أنَّهم كانوا ينصرِفون ولا يقومون مع الناس (¬٣).
وقال اللَّيثُ بنُ سعدٍ: لو أنَّ الناسَ قاموا في رمضانَ لأنفسِهم ولأهلِيهم كلِّهم حتى يُترَكَ المسجدُ لا يقومُ فيه أحدٌ، لكان ينبغي أن يخرجُوا مِن بُيوتِهم إلى المسجدِ،
---------------
(¬١) هذا معنى ما نُقل عن الشافعيّ كما في المجموع شرح المهذّب للنووي ٤/ ٤٨.
(¬٢) أخرجه أبو داود (١٠٤٤)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٠ (٢٠٥٨)، والطبراني في الكبير ٥/ ١٤٤ (٤٨٩٣)، وفي الأوسط ٤/ ٢٧٣ (٤١٧٨)، وفي الصغير (٥٤٤)، وتمّام في فوائده (٦٠)، والبغوي في شرح السُّنة ٤/ ١٣٠ (٩٩٥) من طرقٍ عن سليمان بن بلال، به.
وهو عند البخاري (٧٣١) و (٦١١٣) و (٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١) من طريقين عن سالم أبي النَّضر، به.
(¬٣) ينظر: المصنَّف لعبد الرزاق ٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤ (٧٧٤٢ - ٧٧٤٤)، ولابن أبي شيبة، في (باب من كان لا يقوم مع الناس في رمضان) (٧٧٩٦ - ٧٨٠١)، وشرح معاني الآثار للطحاوي في (باب القيام في شهر رمضان هل هو في المنازل أم مع الإمام) ١/ ٣٥١ - ٣٥٢ (٢٠٦٠ - ٢٠٦٩) فيما أخرجوه من طرق عديدة عن ابن عمر وغيره في هذا المعنى. وينظر: مختصر اختلاف العلماء للطحاوي في (باب القيام مع الناس أفضل أو التفرُّد) ١/ ٣١٣ - ٣١٥.

الصفحة 416