كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 5)
وحدَّثنا عبدُ الله، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: حدَّثنا الخضِرُ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ، قال: حدَّثنا مُوسى بنُ داودَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ صُبيح، عن إسماعيلَ بنِ زيادٍ، قال: مرَّ عليٌّ رضيَ اللهُ عنه على المساجدِ فيها القناديلُ في شهرِ رمضانَ، فقال: نوَّرَ اللهُ على عُمرَ قبرَه، كما نوَّرَ علينا مساجدَنا (¬١).
وقال أبو جعفرٍ الطَّحاويُّ (¬٢): قيامُ رمضانَ واجبٌ على الكفايةِ؛ لأنَّهم قد أجمعوا أنَّه لا يجوزُ للناسِ تعطيلُ المساجدِ عن قيامِ رمضانَ، فمَن فعَله كان أفضلَ ممَّنِ انفردَ، كسائرِ الفروضِ التي هي على الكفايةِ. قال: وكلُّ من اختارَ التَّفرُّدَ فينبغي أن يكونَ ذلك على ألَّا يُقْطَعَ معه القيامُ في المساجدِ، فأمَّا التَّفرُّدُ الذي يُقطعُ معه القيامُ في المساجدِ فلا.
قال أبو عُمر: القيامُ في رمضانَ تطوعٌ، وكذلك قيامُ اللَّيلِ كلِّه، وقد خشيَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُفرضَ على أُمَّتِه، فمنْ أوجبَه فرضًا واقعَ (¬٣) ما خشيَه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وكرِهَه وخافه على أُمَّتِه، وإذا صحَّ أنَّه تطوُّعٌ فقد علِمْنا - بالسُنَّةِ الثابتةِ - أنَّ التَّطوُّعَ في البيُوتِ أفضلُ، إلَّا أنَّ قيامَ رمضانَ لا بدَّ أنْ يُقامَ اتِّباعًا لعمرَ، واستدلالًا بسنَّةِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فإذا قامت الصلاةُ في المساجدِ فالأفضلُ عندي حينئذٍ حيثُ تصِحُّ (¬٤) للمُصَلِّي نيتُه وخشوعُه وإخباتُه وتدبُرُ ما يتلُوه في صلاتِه، فحيثُ كان ذلك مع قيامِ سُنَّةِ عُمَرَ فهو أفضلُ إنْ شاءَ اللهُ، وبالله التَّوفيقُ.
---------------
(¬١) وأخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٤/ ٢٨٠، وابن الأثير في أسد الغابة ٣/ ٦٦٩ من طريق محمد بن أحمد بن أبي العوّام عن موسى بن داود الضّبِّي، به. وذكره ابن قدامة في المغني ٢/ ١٢٤ عن إسماعيل بن زياد، به.
الخضر: هو ابن داود، وشيخه أبو بكر: هو الأثرم.
(¬٢) في مختصر اختلاف العلماء له ١/ ٣١٥.
(¬٣) في م: "أوقع".
(¬٤) في م: "تصلح".